القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة » الإمامة » صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة
 الإمامة

الأسئلة والأجوبة صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة

القسم القسم: الإمامة السائل السائل: جعفر محسن الشخص المجيب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2016/05/17 المشاهدات المشاهدات: 3965 التعليقات التعليقات: 0
السؤال:

ذكر بعض (المعمّمين) اشكالا على ما يذكره الخطباء على المنابر وهو أنّ الإمام السجاد عليه السلام كان يصلّي في اليوم والليلة 1000 ركعة، مفاده أنّ الوقت لا يتّسع لهذا القدر إلّا أن يكون الإمام قد اعتزل الناس وتفرّغ للعبادة وهذا مخالف لما عرف من سيرته...

فما هو الجواب عليه علما أنّه اعتبر هذا الكلام من الخرافات والأساطير؟!

الرابط:

*****************


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

هذا الاشكال الذي ذكره (المعمّم) هو في حقيقة الأمر اشكال ابن تيمية الحراني على العلامة الحلي قدس الله روحه الطاهرة الذي ذكر من خصائص علي أمير المؤمنين عليه السلام وعلي السجاد عليه السلام أنّهما كانا يصلّيان في اليوم والليلة ألف ركعة، فقال في منهاجه 4/28 دفعا لهذه الفضيلة: وأما ما نقله عن علي أنّه كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، فهذا يدلّ على جهله بالفضيلة وجهله بالواقع، أمّا أوّلا فلأنّ هذا ليس بفضيلة، فإنه قد ثبت في الصحيح «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة»، وأيضا فالذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يصلي في اليوم والليلة نحو أربعين ركعة» ، وعلي رضى الله عنه أعلم بسنته، وأتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة لو كان ذلك ممكنا، فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة، مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن، فإنه لا بد له من أكل ونوم، وقضاء حق أهل، وقضاء حقوق الرعية، وغير ذلك من الأمور التي تستوعب من الزمان إما النصف أو أقل أو أكثر. والساعة الواحدة لا تتسع لثمانين ركعة، وما يقارب ذلك، إلا أن يكون نقرا كنقر الغراب، وعليّ أجلّ من أن يصلّي صلاة المنافقين.

وقد تتبّع العلامة الأميني المسألة وانتهي إلى أنّ أوّل من شكّك فيها هو ابن تيمية، قال: لقد تضافر النقل بأن كلا من مولانا أمير المؤمنين ، والإمام السبط الشهيد الحسين ، وولده الطاهر علي زين العابدين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ولم تزل العقايد متطامنة على ذلك ، والعلماء متسالمين عليه ، حتى جاء ابن تيمية بهوسه وهياجه ، فحسب تارة كراهة هذا العمل البار ، وإنه ليس بفضيلة ، وان القول بأنها فضيلة يدل على جهل قائله ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة. (الغدير 5/25)

 

والجواب على ذلك:

أوّلا: ما يذكره الخطباء من أنّ الإمام السجّاد عليه السلام كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة مذكور في الكتب المعتبرة للشيعة أعلى الله برهانهم:

  • فقد روى ذلك الشيخ الصدوق رضوان الله عليه في علل الشرائع 1/332: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت أبا حازم يقول: ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين وكان عليه السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى خرج بجبهته وآثار سجوده مثل كركرة البعير.
  • وروى ذلك الفتال النيسابوري في روضة الواعظين 197: قال الباقر عليه السلام كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة.
  • وروى ذلك الطبري الصغير في دلائل الإمامة 198: كان علي بن الحسين عليه السلام حسن الصلاة يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة سوى الفريضة.

ونقل ذلك الشيخ المفيد في (الإرشاد) والراوندي في (الخرائج والجرائح) وابن شهر آشوب في (مناقب آل أبي طالب).

بل نقل هذه المنقبة جملة من مؤرخي أهل السنة والجماعة وكتاب السير نذكر منهم:

  • فقد نقل الحافظ المزي مسندا في تهذيب الكمال 20/390: عن مالك بن أنس قال: ولقد أحرم علي بن الحسين فلما أراد أن يقول لبيك اللهم لبيك قالها فأغمي عليه حتى سقط من راحلته فهشم ولقد بلغني أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أن مات.
  • ونقل الذهبي في سير أعلام النبلاء 4/392: ويروى عن: جابر الجعفي، عن أبي جعفر: كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، فلما احتضر، بكى...
  • ونقل كذلك الأمر مغلطاي في اكمال تهذيب الكمال 9/300: وعن أبي حمزة قال: كان علي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.

وعليه فالقضية مورد تسالم بين المؤرخين وكتاب التاريخ، بل نجد أنّهم نسبوا هذا الأمر إلى جملة من الشخصيات التاريخية ولم نجد بينهم منكر.

 

ثانيا: إنّ النوافل المطلقة التي يتطوّع بها الإنسان ولم ترد فيها كيفية مخصوصة قد نصّ العلماء على سقوط أغلب الشروط التي اشترطت في الواجبة وفي الراتبة:

  • فلم يشترطوا قراءة سورة كاملة في النافلة بل يمكن الاجتزاء بجزء السورة: عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن تبعيض السورة فقال أكره ذلك ولا بأس به في النافلة. (وسائل الشيعة 6/44)
  • ولم يشترطوا الاستقرار في القيام للنافلة بل جوزوا الصلاة ماشيا وراكبا: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي ، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرأ، فإذا أراد أن يركع حول وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى. (وسائل الشيعة 4/335)
  • ولم يشترطوا الركوع والسجود بل يكفي في النافلة مجرّد الإيماء بالعين: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صليت وأنت تمشي كبرت ثم مشيت فقرأت، فإذا أردت أن تركع أومأت، ثم أومأت بالسجود. (وسائل الشيعة 4/335)
  • ولم يشترطوا استقبال القبلة في النوافل بل يصلي حيثما توجّه: عن محمد بن سنان: قلت على البعير والدابة ؟ قال : نعم ، حيث ما كنت متوجها، قلت: أستقبل القبلة إذا أردت التكبير؟ قال: لا ، ولكن تكبر حيثما كنت متوجها ، وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله.

فلو أخذنا بعين الاعتبار هذه الأمور علمنا أنّ:

  1. لا يمكن قياس النافلة على الفريضة من جهة الوقت، فإذا كانت الركعة في الفريضة تأخذ دقيقة من وقت الإنسان بحسب دعوى صاحب الإشكال فإنّها في النافلة لا تبلغ حتى نصف هذا الوقت بحسب التقريب السابق ذكره.
  2. لا ينافي الاتيان بالنوافل الاشتغال بالأمور الحياتية المختلفة لعدم اشتراط الأمور المتقدّمة والتي تعتبر في الفرائض.

علما أنّ الشيخ الأميني قد نقل هذا العمل عن بعض أهل عصره، قال:  ونحن نعرف من أصحابنا اليوم من يأتي بها في الليل تارة ، وفي الليل والنهار أخرى ، في أقل من سبع ساعات يصليها صلاة تامة مع سورة التوحيد بالرغم من حسبان ابن تيمية استحالتها في اليوم والليلة ، فإتيان ألف ركعة في الليل والنهار لا يستوعب كل الليل ولا يحتاج إلى قيام تمامه ولا إلى قيام نصفه ، ولا تخالف السنة ، بل هي السنة النبوية المعتضدة بعمل العلماء والأولياء ، فمن شاء استكثر ، ومن شاء استقل. (الغدير 5/30)

وعليه فما ذكره صاحب الإشكال متابعة لابن تيمية هو جهل منه بفقه الشيعة ودفع لفضائل المعصومين عليهم السلام بأوهامه.

 

والحمد لله ربّ العالمين...

التقييم التقييم:
  3 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار