القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة » الإمامة » مشورة أمير المؤمنين ع لعمر بن الخطاب
 الإمامة

الأسئلة والأجوبة مشورة أمير المؤمنين ع لعمر بن الخطاب

القسم القسم: الإمامة السائل السائل: محسن الشخص المجيب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2016/02/08 المشاهدات المشاهدات: 1198 التعليقات التعليقات: 0
السؤال:

كيف نجيب على من يستدلّ نهج البلاغة على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يرتضي خلافة الثاني؟


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

الظاهر أنّ مقصودكم هو ما ورد عنه النهج عليه السلام  لمّا استشاره الثاني فقال: إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة, وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعدّه وأمدّه، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله,  والله منجز وعده، وناصر جنده, ومكان القيِّم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه, فإن انقطع النظام تفرَّق وذهب، ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً, والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، وعزيزون بالاجتماع، فكن قطباً، واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحر، فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: «هذا أصل العرب، فإذا قطعتموه استرحتم»، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك, فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره, وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة([1]).

وقال عليه السلام في مورد آخر لعمر بن الخطاب: وقد توكّل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة، وستر العورة, والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون, حي لا يموت، إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم بشخصك، فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم, ليس بعدك مرجع يرجعون إليه, فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين([2]).

والجواب على ما ذكروه:

أولاً: أن المستشار مؤتمن كما عليه دلّت النصوص الشرعية, فمن استشار أحداً من الناس في شيء فعلى المستشار أن يحسن المشورة، ويقول الحق، ولا يخدع من استشاره، وإلا كان خائناً.

ومن هذا الباب كان جواب أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب، حيث إن هذا الأخير استشاره, فما كان من الإمام علي عليه السلام إلا أن تحلّى بخلق الإسلام وأحسن المشورة.

ثانياً: لا يوجد في النصوص تصريح بأن عليًّا عليه السلام يرتضي خلافة عمر، أو يقر بشرعيتها؛ اذ أن هذا الأخير استشار الناس في قضية عامة تمسّ مصلحة الإسلام والمسلمين, وهذا الأمر من مسؤوليات الإمام عليه السلام, فكان واجباً عليه أن يشير بما يعود على الإسلام بالنفع.

قال العلامة المجلسي قدس سره: ثم اعلم أن هذا الكلام وما تقدم يدل أنهم كانوا محتاجين إليه عليه السلام في التدبير وإصلاح الأمور التي يتوقف عليها الرئاسة والخلافة، فهو عليه السلام كان أحق بها وأهلها، وكانوا هم الغاصبين حقّه، وأما إراءتهم مصالحهم فلا يدل على كونهم على الحق؛ لأن ذلك كان لمصلحة الإسلام والمسلمين، لا لمصلحة الغاصبين، وجميع تلك الأمور كان حقّه عليه السلام قولاً وفعلاً وتدبيراً، فكان يلزمه القيام بما يمكنه من تلك الأمور، ولا يسقط الميسور بالمعسور([3]).

ثالثاً: أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يدل على أنه كان يرى عمر مرجعاً شرعيًّا يرجع إليه الناس، وإنما نصحه بأن يبقى في المدينة، ولا يخرج إلى قتال الفرس بنفسه، لأمرين:

1- أن المسلمين لو انهزموا وهو معهم، فإنهم لا يرون لهم مرجعاً آخر غير الخليفة يرجعون إليه حتى يجمعوا أنفسهم، وإن كان المرجع الحقيقي موجوداً وهو أمير المؤمنين عليه السلام.

2- أن الفرس يرون أن عمر هو رأس الدولة، فإن علموا بكونه مع الجيش طمعوا فيه واشتد حرصهم على قتله.

وليس في شيء من ذلك ما يدل على أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يرى شرعية خلافة عمر، أو أنه مرجع شرعي للمسلمين.

رابعاً: من السذاجة والغفلة الاستدلال بهذه النصوص على مدح أمير المؤمنين عليه السلام لعمر بن الخطاب؛ لأن من يدقق فيها يعلم أنها اشتملت على أكثر من مطعن في هذا الرجل:

1- أن هذه النصوص تثبت أنّ عمر بن الخطاب لم يكن شجاعاً، وكان يخاف من منازلة الأعداء ومقارعة الأشدّاء, ويخشى من انتقاض الأمر عليه، ويدلّ على هذا الجزء الذي لم يذكره الشريف الرضي قدس سره  من هذا النص والذي ذكره ابن الأعثم في الفتوح، قال: فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب, وقرأه، وفهم ما فيه، وقعت عليه الرعدة والنفضة، حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه([4]).

2- يظهر من النص الأول أنّ عمر لم يكن يعلم أن الهزيمة والظفر لا يتوقفان على القلّة بالكثرة، بل كل شيء بيد الله عزّ وجل، والقرآن أكبر شاهد على ذلك، فقد نصر الله القلة في بدر، قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة [آل عمران: 123]، وذمّ الله الكثرة المعجبة بنفسها كما في سورة حنين، قال سبحانه: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا [التوبة: 25]، وقد صوّبه أمير المؤمنين عليه السلام.

3- أن عمر لم يكن يعرف فنون الحرب وأساليب القتال، لذلك كان يريد حشد المسلمين في الجبهة مع الفرس، وترك المدينة والحواضر الإسلامية كاليمن ومكّة والشام بلا حراسة ولا حماية، وهذا خطأ فظيع لا يقع فيه جندي صغير، فكيف بالذي نصّب نفسه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين؟

ولذلك نبّهه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على هذا الخطأ بقوله: فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك.

4- أن كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيه تعريض بعمر بن الخطاب, إذ أنّ ظاهر الكلام أنه كان متيقّنا من هزيمة عمر في هذه الحرب في حال خروجه، ولذلك قال: إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم بشخصك فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم.

والأمر الآخر قوله: «أرسل لهم رجلاً محرباً» أي متمرّساً في القتال ومتضلعاً في فنون الحرب، وهذا يدل على أن عمر لم يكن هذا شأنه، فليس القتال ميدانه, وهذا معلوم من سيرة عمر بن الخطاب, فرغم ما نسمعه دائماً في سيرة عمر من أنه كان شديداً، وكانت لا تاخذه في الحقّ لومة لائم وغيرها من الأمور.

إلا أنه لم يُعرف أنه قتل أحداً أو حتى بارز فارساً في جميع غزوات النبي ݕ, بل لا يُعلَم له حضور حقيقي في ساحات الجهاد رغم السنين الطويلة التي قضاها بين يدي رسول الله ݕ.

والأعظم أنه نُقل عنه في كثير من الموارد أنه ولّى الدبر، وترك ساحات القتال.

فقد أخرج الحاكم في المستدرك وصحّحه بسنده عن جابر  أن النبي صلى الله عليه وآله دفع الراية يوم خيبر إلى عمر, فانطلق، فرجع يجبِّن أصحابه ويجبِّنونه([5]).

وقال الهيثمي: وعن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى خيبر أحسبه قال: أبا بكر، فرجع منهزماً ومن معه، فلما كان من الغد بعث عمر، فرجع منهزماً يجبِّن أصحابه، ويجبّنه أصحابه([6]).

وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن بريدة الأنصاري الأسلمي عن أبيه، قال: لما نزل رسول الله بحضرة خيبر، فزع أهل خيبر، وقالوا: جاء محمد في أهل يثرب، قال: فبعث رسول الله عمر بن الخطاب بالناس، فلقي أهل خيبر، فردّوه، وكشفوه هو وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله يجبِّن أصحابه ويجبِّنه أصحابه([7]).

وأخرج ابن عساكر هذا الخبر بسنده  عن ابن عباس، قال: بعث رسول الله أبا بكر إلى خيبر، فهُزم فرجع، فبعث عمر، فهُزم، فرجع يجبِّن أصحابه، ويجبِّنه أصحابه([8]).

فقصص الهروب والانهزام والفشل مشهورة متواترة عنه ممّا لا يدع مجالاً للشك والريبة في عدم أهلية هذا الرجل لهذه المهمّة التي كان يريد القيام بها, وإن كنتُ أجزم أنه كان يريد التملص بها، وما مشورة أمير المؤمنين عليه السلام إلا قشّة تمسّك بها الرجل لحفظ ماء وجهه.

كلّ هذه الأمور التي ذكرناها تمنع من الاحتجاج بهذا النصّ على شرعية خلافة الشيخين، وتبقى النصوص الدالة على الإمامة الإلهية صامدة بلا معارض لها، في (نهج البلاغة) وفي غيره.



([1]) نهج البلاغة 2/30.

([2]) نهج البلاغة 2/18.

([3]) بحار الأنوار 31/140.

([4]) الفتوح 2/291.

([5]) المستدرك 3/38، علق عليه الحاكم النيسابوري بقوله: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

([6]) مجمع الزوائد 9/124.

([7]) المصنف 8/521.

([8]) تاريخ مدينة دمشق 42/97.

التقييم التقييم:
  1 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار