القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة » الفقه » وضوء الشيعة والقرآن
 الفقه

الأسئلة والأجوبة وضوء الشيعة والقرآن

القسم القسم: الفقه السائل السائل: محمد حسن الشخص المجيب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2015/11/13 المشاهدات المشاهدات: 1702 التعليقات التعليقات: 1
السؤال:

ذكر أحدهم في برنامج....أنّ وضوء الشيعة يخالف القرآن الكريم وذلك لأنّ القرآن نصّ على غسل اليد إلى المرفق (المرافق) في حين أنّ الشيعة يغسلون من المرافق..

فما الجواب؟؟


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

إنّ مثل هذا الكلام يكشف عن جهل المتكلّم وكساد بضاعته في سوق العلم, بل يكشف عن عدم اطلاعه على ما في مصنفات علماء مذهبه سواء كانت كتب التفسير أو الفقه بل حتى كتب اللغة!

والجواب على هذا الاشكال يكون من عدّة جهات:

أوّلا: إنّ الآية القرآنية كانت في مقام بيان أعضاء الوضوء المغسولة والممسوحة وليست في مقام بيان كيفية الوضوء, ولذلك اختلف المسلمون في كيفية الغسل والمسح بل اختلفوا حتّى في حقيقة المسح ماهي واستمرّ خلافهم إلى يومنا هذا, فقوله (وأيديكم إلى المرافق) هو لبيان مقدار ما يغسل إذ أنّ مفردة يد تفيد كلا من الأصابع والكفّ والساعد والمرفق والزند والكتف, إلّا أنّ التحديد بالمرافق جاء ليبين حدود الغسل لا كيفيته, ولذلك نجد أنّ كلّ من ناقش هذه الآية من المفسرين لم يتعرّض إلى كيفية الغسل بل بحث هل (إلى) تفيد دخول المرافق في الغسل أو لا:

  • القرطبي في تفسيره 6/86: قوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) واختلف الناس في دخول المرافق في التحديد، فقال قوم: نعم، لأنّ ما بعد (إلى) إذا كان من نوع ما قبلها دخل فيه، قاله سيبويه وغيره، وقد مضى هذا في (البقرة) مبيّنا, وقيل: لا يدخل المرفقان في الغسل، والروايتان مرويتان عن مالك، الثانية لأشهب، والأولى عليها أكثر العلماء وهو الصحيح.

  • وقال ابن قدامة في المغني 1/107: لا خلاف بين علماء الأمة في وجوب غسل اليدين في الطهارة وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه (وأيديكم إلى المرافق) وأكثر العلماء على أنّه يجب إدخال المرفقين في الغسل منهم عطاء ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي، قال بعض أصحاب مالك وابن داود لا يجب وحكي ذلك عن زفر لأنّ الله تعالى أمر بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف إلى وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكور بعده كقوله تعالى (ثم أتموا الصيام إلى الليل)

  • بل تبنّى ابن حزم الظاهري هذا الرأي ونصّ على غسل أول المرفقين فقط كما في المحلّى 2/52.

وعليه فلا علاقة لهذه الآية من قريب ولا من بعيد في تحديد اتجاه غسل اليدين في الوضوء.

 

ثانيا: إنّ هذا المتكلّم يجهل أنّ حرف الجر (إلى) قد يحمل معنى (مع) وهذا شائع في كلام العرب وأشعارهم:

  • فمنه قول النابغة الذبياني:

ولا تتركني بالوعيد كأنني    إلى الناس مطلي به القار أجرب

  • ومنه قول امرؤ القيس:

له كفل كالدعص لبده الندى   إلى خارك مثل الرياح المنصب

بل استعملت (إلى) بمعنى (على) حتى في القرآن الكريم:

  • منها قوله في سورة آل عمران (قال من أنصاري إلى الله) أي (مع) الله بإجماع المفسرين.

  • ومنها قوله في سورة النساء (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) أي مع أموالكم بلا خلاف.

  • ومنها قوله في سورة هود (ويزدكم قوّة إلى قوتكم).

وكذلك آية الوضوء, فإنّ المراد من قوله (إلى المرافق) ادخال المرافق في المنطقة المغسولة وليست مجرد غاية لكي يقال أنها غير داخلة فيكتفى بالوصول إلى أول المرافق.

 

ثالثا: من المضحك المبكي أن يتهم الشيعة بأنّ وضوؤهم يخالف القرآن الكريم والحال أنّهم ينادون صباحا مساء بالعودة إلى الوضوء كما ورد في القرآن الكريم, وفي المقابل نجد أنّ الطرف الآخر يعترف بصراحة أنّه يتوضّأ على خلاف ما ورد في كتاب الله جلّ جلاله, وإليك جملة من اعترافاتهم:

  • ابن جرير الطبري في تفسيره 6/177: والصواب من القول عندنا في ذلك ، أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم، وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل، لأنّ غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء.

  • ابن حزم الظاهري في المحلّى 2/56: وأمّا قولنا في الرجلين فإنّ القرآن نزل بالمسح، قال الله تعالى (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس: إمّا على اللفظ وإما على الموضع، لا يجوز غير ذلك، لأنّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة, وهكذا جاء عن ابن عباس: نزل القرآن بالمسح-يعني في الرجلين في الوضوء, وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم، وهو قول الطبري، ورويت في ذلك آثار.

  • العيني الحنفي في عمدة القاري 2/237: وكان عكرمة يمسح رجليه ويقول ليس في الرجلين غسل وإنما هو مسح وقال الشعبي نزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالمسح وقال قتادة افترض الله غسلين ومسحين ولأن قراءة الجر محكمة في المسح.

فلماذا تركتم كتاب الله الذي ينصّ على المسح وانصرفتم إلى الغسل المبتدع؟

التقييم التقييم:
  2 / 5.0
 التعليقات
الإسم: احمد
الدولة: العراق
النص: شكرا للتوضيح شيخنا العزيز
بارك الله بجهودكم
التاريخ: 2015/11/13 09:47 am
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار