القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » الأسئلة والأجوبة » التاريخ » رأي الشيخ المفيد في قضية سقوط المحسن (ع)
 التاريخ

الأسئلة والأجوبة مثبت مميز رأي الشيخ المفيد في قضية سقوط المحسن (ع)

القسم القسم: التاريخ الشخص المجيب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2014/08/27 المشاهدات المشاهدات: 2308 التعليقات التعليقات: 0
السؤال:

ذكر (..فلان..) أن الشيخ المفيد رضوان الله عليه ينكر أن يكون للزهراء (ع) سقط اسمه المحسن

فما هو توجيه كلامه؟


الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

استند صاحب هذه الشبهة في هذه الدعوى على ما ذكره الشيخ المفيد عند تعداده لأبناء أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الإرشاد 1/355: وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ولدا ذكرا كان سماه رسول الله عليه السلام وهو حمل  محسنا  فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون، والله أعلم.

ويرد على هذا الإستدلال أمور:

  • لم يصرّح الشيخ المفيد رحمه الله برأيه في هذه المسألة بل غاية ما في الأمر هو طرح الآراء الموجودة فيها وبيان اختلاف المؤرخين في تحديد أبناء أمير المؤمنين عليه السلام, أمّا رأيه هو الشخصي الذي يتبناه ويرجحه على غيره من الآراء فلم يصرّح به في هذا الموضع.

ومن هنا نعلم أنّ الاستدلال بهذه العبارة لاثبات أن الشيخ المفيد ينكر وجود المحسن في غير محلّه.

  • لابدّ من ضبط مصطلح (الشيعة) في ذلك العصر قبل الاستدلال بهذه الصورة, إذ أنّ صاحب الإشكال زعم أنّ الشيخ المفيد نقل خلاف الشيعة الإمامية في هذه المسألة – المحسن السقط- بخلاف ما يُدّعى الآن من أنها قضية متسالم عليها! والحق أن لفظ الشيعة في ذلك الزمن غير مخصوص بالإمامية الإثني عشرية بل يشمل بقية الفرق الأخرى المحسوبة على الشيعة كالزيدية والإسماعيلية والكيسانية وغيرها من الفرق الأخرى...ومن باب الشاهد نذكر عبارة سعد بن عبد الله الأشعري في كتابه المقالات والفرق صفحة3: فرقة سميت الشيعة وهم شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ومنهم افترقت صنوف الشيعة كلها..... فاعتبر أنّ الفرق المتشعبة والمنتسبة لأمير المؤمنين عليها السلام شيعة له؛ والأصرح من هذا ما قرّره الشيخ المفيد رحمه الله بنفسه في كتابه أوائل المقالات صفحة 37: فأمّا إذا ادخل فيه علامة التعريف – أي لفظ شيعة-فهو على التخصيص لا محالة لأتباع أمير المؤمنين عليه السلام على سبيل الولاء والإعتقاد لإمامته بعد الرسول صلوات الله عليه وآله بلا فصل ونفي الإمامة عمن تقدمه في مقام الخلافة وجعله في الإعتقاد متبوعا لهم غير تابع لأحد منهم على وجه الإقتداء...إلى أن قال في صفحة 38:..وإذا ثبت ما بيناه بالسمة بالتشيع كما وصفناه وجب للإمامية والزيدية الجارودية من بين سائر الأمة لانتظامهم بمعناها.

فكلامه قدس سره نص في أنه يدخل الزيدية الجارودية تحت مسمى الشيعة, وعليه فإنّ كلامه في الإرشاد يشمل هذه الفرق, والخلاف المنقول في مسألة المحسن لا يراد به اختلاف الإمامية كما أن يوهم الناس بذلك صاحب الشبهة بل هو شامل للفرق الأخرى المنتسبة للشيعة.

  • يمكن تصيّد رأي الشيخ المفيد من كتبه الأخرى حيث أنّه صرّح في بعضها بقضية الهجوم على الدار, والأهم من هذا نقله في كتابه الإختصاص رواية طويلة ذكر فيها قضية المحسن السقط عليه السلام بالتفصيل.

    قال في صفحة 161: فخرجت – الزهراء عليها السلام- والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الذي معك، فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر برد فدك، فقال: هلميه إلي، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها.

    وهنا قد يشكل علينا بأن كتاب الاختصاص هو محل بحث بين العلماء في صحة نسبته للشيخ المفيد رحمه الله, فكيف نستدل به؟

    والجواب في نقطتين:

  • أن صاحب الإشكال ذكر عند استدلاله بكلام الشيخ المفيد في الإرشاد أن هناك كلام بين العلماء في صحة نسبته للمفيد لكنه بنى على المشهور من أنّ الإرشاد ثابت النسبة للشيخ المفيد رحمه الله.

    ونحن أيضا سنتبع نفس المنهج ونبني على المشهور في كتاب الإختصاص وهو صحة نسبته للشيخ المفيد قدس الله روحه الطاهرة.

  • الكلام في كتاب الاختصاص هو: هل أنّ هذا الكتاب من تأليف الشيخ المفيد أو هو اختصار لكتاب آخر لأحمد بن الحسين بن عمران؟

    ففي أسوأ الأحوال سيقال أنّه مختارات من كتاب الاختصاص لابن عمران؛ وعلى هذا الفرض نقول بأنّ الشيخ المفيد رحمه الله اختار هذه الرواية من بقية روايات الكتاب لاعتقاده بمضمونها.

    من هنا نعلم أنّ الشيخ المفيد لا ينكر هذه الحادثة كما حاول صاحب الإشكال ايهام المستميعن.

أيضا يمكننا معرفة رأي الشيخ المفيد السديد في هذه المسألة من خلال كلمات تلاميذه الذين لازموه طول حياته:

  • منهم شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمه الله ذكر في كتابه تلخيص الشافي 3/156: والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة, أنّ عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت فسُمّي السقط محسنا, والرواية بذلك مشهورة عندهم, وما أرادوا من احراق البيت عليها حين التجأ اليها القوم وامتنعوا من بيعته؛ وليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك لأنا قد بينا الرواية الواردة من جهة العامة من طريق البلاذري وغيره ورواية الشيعة مستفيضة به لا يختلفون فيه../..

ففي هذه العبارة استعمل الشيخ الطوسي جملة من المصطلحات الدرائية التي تثبت بما لا يدع مجالا للشك تسالم الشيعة على تصديق هذه الحادثة (المشهور/لا خلاف فيه بين الشيعة/مشهورة عندهم/ليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك/مستفيضة به/ لا يختلفون في ذلك).

فهل يعقل أن يستخدم الشيخ الطوسي كل هذه المصطلحات في مسألة خالف فيها أستاذه الشيخ المفيد؟

نعم لو كان المخالف ممّن لا يعتد بخلافه فلا وجه لما ذكرناه, أما إذا كان المخالِف بحسب المُدّعى هو الشيخ المفيد شيخ الطائفة في عصره فالأمر يختلف تماما.

  • منهم الشيخ الكراجكي في كتابه كنز الفوائد الذي أكثر فيه من النقل عن استاذه الشيخ المفيد رحمه الله وذكر نكات علمية مستفادة منه..نقل رواية في 1/150فيها: ... ملعون ملعون من يظلم بعدي فاطمة ابنتي ويغصبها حقها ويقتلها.

فلو كان شيخه المفيد قد انكر هذه المسألة لأشار الكراجكي ولو إشارة بسيطة كما هو دأبه في الكتاب عند طرح آرائه الخاصة.

فلم نجد أحدا من تلاميذ الشيخ المفيد ذكر أو أشار إلى انكار استاذه لهذه المسألة بل وجدناهم كلّهم أجمعين يقرّون بصحة حادثة تسقيط المحسن عليه السلام.

  • بقي الكلام في نقطة أخيرة, وهي لماذا لم يطرح الشيخ المفيد الموضوع بصراحة ويُظهر رأيه الذي يتبناه في المسألة؟ ولماذا استخدم هذه العبارة المبهمة؟

والجواب هم أن العصر الذي عاش فيه الشيخ المفيد رحمه الله كان من أشدّ العصور على الشيعة, وإن كان فيه نوع من الحرية التي فرضتها دخول الدولة البويهية على الخط, إلا أن المتتبع للأحداث يجد أن الشيعة ابتلوا في هذه الحقبة بالقتل والتنكيل والتضيق عليهم من حكومة بغداد العباسية وأهلها, وبما أن الشيخ المفيد رحمه الله كان رأس الشيعة في عصره فقد كان له نصيب وافر مما ذكرناه:

  • أورد ابن الجوزي في كتابه المنتظم 7/237 في أحداث سند 398هـ ما حصل في بغداد: في يوم الأحد عاشر رجب جرت فتنة بين أهل الكرخ والفقهاء بقطيعة الربيع وكان السبب أن بعض الهاشميين من أهل باب البصرة قصدوا أبا عبد الله محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم ، وكان فقيه الشيعة في مسجده بدرب رياح وتعرض به تعرضا امتعض منه أصحابه فثاروا واستنفروا أهل الكرخ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد بن الأكفاني وأبي حامد الأسفرايني فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليواقعوا بهم ونشأت من ذلك فتنة عظيمة,...., فبلغ ذلك الخليفة فأحفظه وأنفذ الخول الذين على بابه لمعاونة أهل السنة وساعدهم الغلمان، وضعف أهل الكرخ وأحرق ما يلي بنهر الدجاج، ثم اجتمع الاشراف والتجار إلى دار الخليفة فسألوه العفو عما فعل السفهاء فعفا عنهم, فبلغ الخبر إلى عميد الجيوش فسار ودخل بغداد فراسل أبا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بأن يخرج عن البلد ولا يساكنه، ووكل به فخرج في ليلة الأحد لسبع بقين من رمضان.

    فالقارىء المنصف يعلم أن البادىء بالظلم هم الذين تعرضوا للشيخ المفيد رحمه الله في مسجده لكن نجد أن المظلوم هو الذي عوقب بالنفي والإبعاد عن بغداد!

  • ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ 9/305 في أحداث سنة 408هـ قال: وفيها كانت ببغداد فتنة بين أهل الكرخ من الشيعة وبين غيرهم من السنة اشتدت, وفيها استتاب القادر بالله المعتزلة والشيعة وغيرهما من أرباب المقالات المخالفة لم يعتقده من مذاهبهم ونهى عن المناظرة في شيء منها ومن فعل ذلك نُكّل به وعوقب.

    من خلال هذا النص تتبيّن الرقابة التي فرضتها حكومات الجور في ذلك الوقت على الشيعة بحيث منعوا من اظهار عقائدهم بل عوقبوا لأجل ذلك ونُكّل بهم.

  • ذكر سبط ابن الجوزي في كتابه مرآة الزمان 18/267 فتنة حصلت ببغداد بسبب ضعف الخلافة في ذلك العصر وتزعزع هيبة الدولة: ووقع بين السنة والشيعة وقعات فني من الفريقين خلق كثير وكذا بواسط فاحتاج سلطان الدولة إلى من ينفذه ليوطىء الأمور لمورده فاستدعى مؤيَّد الملك إلى الأهواز,..., ودخل بغداد في ربيع الأول وهرّب العيارين والشطار وأنزل الديلم في أطراف البلد وبين الكرخ وباب البصرة وقبض على ابن القصار القاص ونفى أبا عبد الله بن النعمان فقيه الشيعة!

    هذه مرة أخرى يُنفى فيها الشيخ المفيد عن بغداد فقط لأنه كان زعيم الشيعة في ذلك العصر.

    ومن تتبع أكثر يجد أن الجماعة كانوا يحاولون استهداف الشيخ المفيد بشتى الطرق بحيث كانت وفاته عيدا عند المخالفين:

  • قال الخطيب البغدادي في ترجمة الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه الموسوم بتاريخ بغداد 3/450: شيخ الرافضة ، والمتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم، والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم ، والطعن على السلف الماضين من الصحابة والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين، وكان أحد الأئمة الضلال هلك به خلق من الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه، ومات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان من سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.

  • فقد نقل ابن كثير في البداية والنهاية 12/22: عبيد الله بن عبد الله ابن الحسين أبو القاسم الخفاف، المعروف بابن النقيب، كان من أئمة السنة، وحين بلغه موت ابن المعلم فقيه الشيعة سجد لله شكرا, وجلس للتهنئة وقال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم.

    فالمفيد رحمه الله كان مستهدفا من قبل المخالفين بحيث اضطر لممارسة التقية في كثير من كتاباته, ولهذا ذكر كثير من العلماء أنه من الصعب معرفة رأي الشيخ المفيد في المسائل الخلافية لغير المتخصصين, ومنها كتبت دراسات كثيرة حول هذه المسألة.

    وعليه فما ذكره صاحب الإشكال غير صحيح البتة, وإن دلّ على شيء فإنّه يدل على جهل صاحب الاشكال وقلة اطلاعه على الكتب وسطحية قراءته لكلمات الأعلام.

التقييم التقييم:
  6 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار