القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » تحقيقات » تاريخية » وقفات مع حادثة الإفك برواية عائشة (2)
 تاريخية

التحقيقات وقفات مع حادثة الإفك برواية عائشة (2)

القسم القسم: تاريخية التاريخ التاريخ: 2014/10/07 03:03 pm المشاهدات المشاهدات: 2008 التعليقات التعليقات: 0

بحث مقتبس من كتاب (براءة نساء الأنبياء من الزنا) تعرض فيه المصنّف إلى نقد حديث الإفك المعروف والذي أصبح مستندا لتكفير الشيعة واتهامهم بأبشع الإتهامات والحال أنّ هذا الحديث غير ثابت أساسا بل هو مكذوب مجعول مصنوع موضوع كما سيتبيّن للقارىء الكريم في طيات هذا البحث.

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

وقفات مع سند حديث الإفك المزعوم:

1- بمراجعة سند حديث الإفك نلاحظ أنه ملفَّق من عدّة أحاديث جمعها الزهري عن رواة متعدِّدين، وجعل منها قصة طويلة أخرجها بالصورة المتداولة للحديث!

وقد التفت العيني شارح صحيح البخاري إلى هذا الإشكال، فحاول دفعه بقوله: هذا قول جائز سائغ من غير كراهة؛ لأنه قد بيَّن أن بعض الحديث عن بعضهم، وبعضه عن بعضهم، والأربعة الذين حدَّثوه أئمة حفَّاظ من أجلة التابعين، فإذا تردَّدت اللفظة من هذا الحديث بين كونها عن هذا أو عن ذاك لم يضر، وجاز الاحتجاج بها؛ لأنهما ثقتان، وقد اتّفق العلماء على أنه لو قال: «حدثني زيد أو عمر» وهما ثقتان معروفان بذلك عند المخاطب جاز الاحتجاج بذلك الحديث([1]).

وهذا جواب ضعيف؛ لأنّ الإشكال ليس في رواية الزهري هذا الحديث عن مجموعة من الثقات، وتردّده في كلمة قالها هذا أو ذاك، وإنمّا الإشكال في تلفيق القصة، فإن الزهري صرَّح أنه سمع بعض الحديث من راوٍ، وبعضاً آخر من راوٍ ثان، ثم قام بتلفيق الخبر، وذكر قصة لم يقلها أي من الرواة الأربعة، ولا سيما أنه قال: «وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصاً»، وهذا يدل على أنه أعمل اجتهاده في اختيار ما قاله هذا، وحذف ما قاله ذاك.

وهذا يدل على أنّ الزهري قد أعمل اجتهاده في القصة، فأثبت ما رجَّحه بحسب ما أدَّى إليه اجتهاده، وترك بعضاً آخر من القصة رآه مرجوحاً.

ولا سيما أن الزهري كان معروفاً بكثرة إدراجاته في متون الأحاديث، فكثيراً ما يدرج في متن الحديث شيئاً من كلامه، أو مما يبلغه من هنا وهناك.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:قال الخطابي: هذه الزيادة يشبه أن تكون من كلام الزهري، وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يَظْهر له من معنى الشرح والبيان. قلت: لكن الأصل في الحديث أن يكون حكمه كله واحداً، حتى يرد ما يبيِّن ذلك، ولا يثبت الإدراج بالاحتمال([2]).

أقول: في كلام الزهري قرينة واضحة على أنه تصرَّف في الحديث من عنده، ولفَّقه بمعرفته، فالإدراج ثابت باعتراف الزهري، وليس مجرّد احتمال كما ادَّعى الخطابي، فإن الإدراج يتحقّق بإدراج كلامه في متن الحديث، أو إدراج كلام راوٍ آخر فيه بحيث لا يتميَّز ما رواه هذا الراوي عما رواه غيره، وكان يلزمه حتى يفر من الإدراج أن يقول: قال فلان كذا، وفي رواية فلان كذا.

قال القاضي عياض: انتقدوا على الزهري ما صنعه من روايته لهذا الحديث ملفَّقاً عن هؤلاء الأربعة، وقالوا: كان ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر([3]).

مضافاً إلى ذلك أن الزهري من أتباع بني أمية، ومن العاملين في بلاطهم، حتى قال عنه الذهبي: كان محتشماً، جليلاً، بزي الأجناد، له صورة كبيرة في دولة بني أمية([4]).

ولذلك طعن فيه مكحول إمام الشاميّين، قال: أي رجل هو لولا أنه أفسد نفسه بصحبة الملوك.

وعلق الذهبي على كلامه بقوله: بعض من لا يُعتد به لم يأخذ عن الزهري؛ لكونه كان مداخلاً للخلفاء، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة([5]).

ونحن نستبعد أن يكون هناك رجل مقرَّب من الأمويين في ذلك الوقت ولا يخدم تلك الدولة الأموية بأحاديثه، ولاسيما إذا كان مكثراً في الحديث مثل الزهري؛ لأن أولئك السلاطين لم يكونوا يقرِّبوا أحداً لله تعالى.

وهذا يقوِّي القول بأن كل حادثة الإفك التي نحن بصدد بحثها موضوعة مختلقة؛ لأهداف شخصية أو سياسية، كرفع بعض الأشخاص، أو تبرئة بعض آخر، أو تسقيط شخصية رسول الله صلّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الذي حاول حكّام البلاط الأموي نسبة اختلاق الحادثة وتولي كبرها إليه، كما روى ذلك الذهبي، إذ قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال: يا سليمان: من الذي تولى كبره منهم؟ قال: عبد الله بن أبي بن سلول، قال: كذبت، هو علي([6]).

وهناك رواية رواها الزهري ورد فيها أن أمير المؤمنين عليه السلام حفيت أظافيره من كثرة تسلّقه على جدران حجرات نساء النبي صلى الله عليه وآله للنظر إليهن.

قال الذهبي في تاريخه: روى الزهري، عن عروة، قال: كانت حفيت أظافير علي من كثرة ما كان يتسلّق على أزواج النبي ﷺ([7]).

وقد حاول الذهبي رد هذه الرواية في أكثر من مورد، ومع أن الذهبي وصف أبا بكر بن أبي داود بأنه الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد([8])، إلا أنا نجده يرد هذا الخبر، فيقول:وابن أبي داود إن كان حكى هذا فهو خفيف الرأس، فلقد بقي بينه وبين ضرب العنق شبر؛ لكونه تفوَّه بمثل هذا البهتان([9]).

فكيف يمكن الجمع بين توثيق الرجل واعتباره من بحور العلم وبين تكذيبه في هذا المورد ووصفه بخفة العقل؟

بل في نص رواية الإفك طعن في رسول الله ݕ وطعن في أمير المؤمنين عليه السلام وبعض الصحابة، سنتعرّض لها تباعاً!

والنتيجة أن تصريح الزهري بتلفيق رواية الإفك مسقط لاعتبار الرواية وموهن لها.

2- أن حديث الإفك مروي عن عائشة فقط، وهو غريب جدًّا؛ لأن المرأة التي تُتَّهم بالزنا عادة لا تشيع ذلك عنها، ولا تخبر به أحداً،  ونحن لم نطّلع على أن امرأة اتُّهمت بالزنا، فنشرت قصّتها بين الناس، بل المعروف أن أعداءها عادة هم الذين ينقلون القصة، ويشيعونها.

ورغم أنه نزلت في الإفك عشر آيات من القرآن الكريم، وأن النبي صلى الله عليه وآله - كما في حديث عائشة - خطب في الناس خطبة عامة في المسجد، واجتمع المسلمون لذلك، واهتموا بهذا الأمر لما يرون في النبي صلى الله عليه وآله من شدّة الهم، وكثر اللغط بين الأوس والخزرج، حتى كادوا أن يقتتلوا! وأقيم حد القذف على ثلاثة من الصحابة كما قيل! ومع ذلك فإن كل هذه الحوادث المهمة لم يروها إلا عائشة فقط، رغم أنها لم تشهد ما حصل في المسجد، ولم تحضر ما حصل بين النبي  وأبويها.

 والذي يستقرئ كتب الحديث وكتب السيرة والمغازي والتاريخ يجد فيها كثيراً من الحوادث التاريخية التي يمكن أن نصفها بأنها أقل أهمية من حادثة الإفك، وكثير من تلك الحوادث تعدَّد رواتها، وكثر نقلتها، ولكن في المقابل نجد أن هذا الخطب الجلل الذي آذى النبي صلى الله عليه وآله بالطعن في عرضه، وأصبحت القصة حديث المجالس كما قالت عائشة في الحديث: «والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك»، بل قالت عائشة: أنزل الله عذري، وكادت الأمة تهلك بسببي([10]).

فانفراد عائشة برواية حادثة الإفك تثير عدة نقاط استفهام حول مدى مصداقية هذه القصة.

نعم وردت روايات أخر غير هذه الرواية المفصَّلة التي لفَّقها الزهري تحكي اتهام عائشة بالإفك:

منها: ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن يوسف بن ماهك، قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية؛ لكي يبايَع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً، فقال: «خذوه»، فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا عليه، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: (والذي قال لوالديه أف) فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عذري([11]).

وهذا الخبر لا يحل الإشكال؛ لأن راوي هذا الخبر هو عائشة، فلا يرفع إشكال انفراد عائشة برواية حادثة الإفك, مضافاً إلى أن عائشة أنكرت نزول أي آية في آل أبي بكر إلا آيات الإفك، وهذا مخالف لما ذكره جمع من مفسِّري أهل السنة من أنه نزلت عدة آيات في فضل أبي بكر، ومنها آية الغار التي طالما جعلوها من غرر فضائل أبي بكر.

إذن فهذا الخبر لا يحل لنا المشكلة السندية التي نواجهها، كما أن متنه يحمل معضلات لا يلتزم بها أي مخالف.

ومنها: ما رواه الطبراني في الكبير والأوسط، أن عائشة قالت: لما بلغني ما تكلَّم به أهل الإفك هممت أن آتي قليباً، فأطرح نفسي فيه([12]).

وهذا الأثر أيضاً لا يحل الإشكال المطروح؛ لأنه مروي أيضاً عن عائشة، فتبقى عائشة متفرّدة برواية حادثة الإفك.

كما أن متنه معارض لما ورد في حديث الإفك المعروف الذي ظهرت فيه عائشة بمظهر المطمئنة المتيقّنة من براءتها، بقولها: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدَّقتم به، فلئن قلت لكم: «إني بريئة» لا تصدقوني، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدِّقُنّي، فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا أبا يوسف حين قال: فصبر جميل والله المستعان..) ، ثم تحوَّلتُ، فاضطجعت على فراشي.

ففي الرواية المشهورة نجدها تتأسَّى بنبي الله يعقوب عليه السلام في صبره، وفي الرواية الثانية نجدها تهم بالانتحار!

ومعارضة أيضا لما رواه الذهبي في تاريخه حيث نقل أن عائشة كانت تقطع ببراءتها مما نسب اليها, بل واجهت النبي صلى الله عليه وآله ودافعت على نفسها حتى أساءت الى مقام النبوة!

روى الذهبي عن عائشة قولها: حتى إذا صليت العصر دخل رسول الله ﷺ وأنا بين أبوي، أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد يا عائشة إن كنت ظلمت أو أخطأت أو أسأت فتوبي وراجعي أمر الله واستغفري، فوعظني، وبالباب امرأة من الأنصار قد سلّمت، فهي جالسة بباب البيت في الحجرة، وأنا أقول: ألا تستحي أن تذكر هذا، والمرأة تسمع([13]).

كما أن قصة الانتحار تذكِّر كل قارئ بالقصة التي روتها عائشة نفسها، والتي تلقّاها علماء أهل السنة بالقبول، وهي رواية بدء الوحي التي نسبوا فيها للنبي صلّى الله عليه وآله أنّه كلما تأخَّر عنه الوحي حاول الانتحار بالتردي من شواهق الجبال!([14]).

حتى إن ابن قيم الجوزية جعلها شيئاً ضروريًّا يتعرَّض له السالك في سيره إلى الله، حيث قال: فالطالب الجاد لا بد أن تعرض له فترة، فيشتاق في تلك الفترة إلى حاله وقت الطلب والاجتهاد، ولما فتر الوحي عن النبي كان يغدو إلى شواهق الجبال يلقي نفسه، فيبدو له جبريل عليه السلام, فيقول له: «إنك رسول الله»، فيسكن لذلك جأشه، وتطمئن نفسه، فتخلّل الفترات للسالكين أمر لازم لا بدّ منه([15]).

فلا ندري ما العلاقة بين محاولتي الانتحار هاتين؟

هل هو القنوط من رحمة الله ورَوْحه؟

أو هي آثار أصابع الوضع والتزوير الأموية؟

وقد وردت روايات أخر مروية أيضاً عن عائشة، لكنها كلها لا تنفع في دفع الإشكال السندي الذي ذكرناه!

نعم وردت رواية في حادثة الإفك لم تروها عائشة, فقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن مسروق، قال: سألت أم رومان وهي أم عائشة عما قيل فيها ما قيل، قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل، قالت: فقلت: لم؟! قالت: إنه نمى ذكر الحديث، فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتْها، قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله ﷺ؟ قالت: نعم. فخرَّتْ مغشيًّا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فجاء النبي ﷺ فقال: ما لهذه؟ قلت: حمى أخذتها من أجل حديث تحدّث به. فقعدت، فقالت: والله لئن حلفت لا تصدّقوني، ولئن اعتذرت لا تعذروني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على تصفون. فانصرف النبي ﷺ، فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها، فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد([16]).

ويرد على هذه الرواية أيضاً عدة إشكالات من حيث السند والدلالة:

أما من حيث السند فقد طعن علماء أهل السنة وحفاظهم في اتصال سندها، فحكموا عليه بالإرسال؛ لما اشتهر من أن أم رومان أم عائشة ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وآله ومسروق تابعي، فلا بد من سقوط واسطة أو أكثر بينهما، ولم يثبت أن مسروقاً لا يروي إلا عن ثقة، فيسقط الحديث عن الاعتبار وإن رواه البخاري في صحيحه!

قال الخطيب البغدادي: أخرج البخاري عن مسروق عن أم رومان  - وهي أم عائشة - طرفاً من حديث الإفك، وهو وهم، لم يسمع مسروق من أم رومان لأنها توفّيت في عهد النبي ﷺ، وكان لمسروق حين توفّيت ست سنين، قال: وخفيت هذه العلة على البخاري، وأظن مسلماً فطن لهذه العلة، فلم يخرجه له، ولو صحَّ هذا لكان مسروق صحابيًّا، لا مانع له من السماع من النبي ﷺ، والظاهر أنه مرسل([17]).

قال ابن عبد البر في الاستيعاب: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، ولعله سمع ذلك([18]).

ولذلك قال ابن طاهر المقدسي: وأنكر على البخاري إخراج حديثه عن أم رومان، إذ كانت بلا خلاف قد توفّيت في عهد النبي، ولم يكن مسروق حينئذ، وهو حديث واحد([19]).

وقال الزركشي:روى البخاري لأم رومان حديثاً واحداً من حديث الإفك من رواية مسروق عنها، ولم يلقها، وقيل: «عن مسروق حدثتني أم رومان»، وهو وهم، ونقل النووي أن ابن اسحاق سمَّاها في السيرة زينب، وفي الروض للسهيلي اسمها دعدة، وذكر محمد بن سعد وغيره أن أم رومان ماتت في حياة رسول الله ﷺ في سنة ست من الهجرة، ونزل رسول الله ﷺ في قبرها، وهذا يقوي الإشكال في إخراج البخاري رواية مسروق عنها، لكن أنكر قوم موتها في حياة رسول الله ﷺ، منهم أبو نعيم الأصفهاني، ولا عمدة لمن أنكره إلا رواية مسروق([20]).

وقد حاول ابن حجر ردّ هذا الإشكال، وترجيح أن أم رومان بقيت حية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله, وكانت حجّته نفس هذه الرواية التي هي محل خلافنا الآن، وهذه مصادرة على المطلوب.

ولذلك قال ابن الأثير: من زعم أنها توفّيت في سنة أربع أو خمس فقد وهم، فإنه قد صحَّ أنها كانت في الإفك حيَّة حينئذ، وكان الإفك في سنة ست في شعبان، والله أعلم([21])

أما من حيث متن الحديث فهو معارض لرواية عائشة لحادثة الإفك، ففي رواية مسروق نجد أن امرأة من الأنصار هي التي زارت عائشة وأم رومان، وأخبرتهم بما يتحدَّث عنه الناس، قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل، قالت: فقلت: لم؟ قالت: إنه نمى ذكر الحديث. فقال عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها..

أما رواية الزهري ففيها أن عائشة علمت بالخبر من أم مسطح لما خرجت معها للتغوط، ولم تكن أم رومان معهما، وفي رواية الزهري استأذنت عائشة رسول الله صلى الله عليه وآله للذهاب لأبويها، والذي يظهر من رواية مسروق أن عائشة كانت في بيت أبيها لما سمعت خبر الإفك. قالت عائشة: أقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟! فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟ قالت: وقلت: ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، قالت: فازددت مرضاً على مرضى، فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله ﷺ فسلَّم، ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر مِن قِبَلهما، قالت: فأذن لي رسول الله ﷺ، فقلت لأمي: يا أمتاه ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها لها ضرائر إلا كثرن عليها([22]).

وهذه العلل السندية التي ذكرناها كافية لإسقاط هذا الخبر الذي كثيراً ما يتمسَّك به المخالفون الذين اعتبروه من أعظم فضائل عائشة ومن غرر مناقبها، وسيرى القارئ الكريم فيما سيأتي الطامات الموجودة في متن حديث الإفك.

وهناك روايات أخر كفانا تضعيف حفاظ أهل السنة لها مؤونة الرد عليها:

منها: ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير بسنده عن ابن عباس، قال: إن النبي ﷺ كان إذا سافر سافر ببعض نسائه، ويقسم بينهم، فسافر بعائشة بنت أبي بكر، وكان لها هودج، وكان الهودج له رجال يحملونه ويضعونه، فعرس رسول الله ﷺ وأصحابه، وخرجت عائشة للحاجة، فتباعدت، فلم يُعلم بها، فاستيقظ النبي ﷺ والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودج، فحملوه ولا يحسبون إلا أنها فيه، فساروا، وأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا... إلى آخر الحديث فجلست مكانها، فاستيقظ رجل من الأنصار يقال له صفوان بن المعطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرَّب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها حملها، وقد كان يراها قبل الحجاب، وجعل يقود بها البعير، حتى أتوا الناس والنبي ﷺ ومعه عائشة، فأكثروا القول، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فشقَّ عليه، حتى اعتزلها، واستشار فيها زيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله دعها لعل الله أن يحدث لك فيها. فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير. فحمل النبي ﷺ عليها، وخرجت عائشة ليلة تمشي في نساء، فعثرت أم مسطح، فقالت: تعس مسطح. فقالت: بئس ما قلت، تقولين هذا لرجل من أصحاب رسول الله؟! فقالت: إنك لا تدرين ما يقولون. وأخبرتها الخبر، فسقطت عائشة مغشيًّا عليها، ثم نزل القرآن بعذرها في سورة النور: ... وكان أبو بكر يعطي مسطحاً ويبره ويصله، وكان ممن أكثر على عائشة، فحلف أبو بكر ألا يعطيه شيئاً، فنزلت هذه الآية:... فأمره النبي ﷺ أن يأتيها ويبشِّرها، فجاء أبو بكر فأخبرها بعذرها، وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك([23]).

قال الهيثمي معلقاً على هذا الخبر: رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، وهو متروك([24]).

ومنها: ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير بسنده عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه أثلاثاً، فمن أصابته القرعة أخرج بهن معه، فكنّ يخرجن يسقين الماء، ويداوين الجرحى، فلما غزا بني المصطلق أقرع بينهن، فأصابت القرعة عائشة وأم سلمة، فأخرج بهما معه، فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل أم سلمة، فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها، وكانت عائشة تريد قضاء حاجة، فلما أنزلوا إبلهم قالت عائشة: فقلت في نفسي: إلى ما يصلحوا رحل أم سلمة أقضي حاجتي, قالت: فنزلت من الهودج، فأخذت ما في السطل ولم يعلموا بنزولي، فأتيت خربة، فانقطعت قلادتي، فاحتبست في رجعها ونظامها، وبعث القوم إبلهم ومضوا، وظنوا أني في الهودج لم أنزل، قالت: فاتبعتهم حتى أعييت، فقدر في نفسي أن القوم سيفقدوني ويرجعون في طلبي، قالت: فنمت على بعض الطريق، فمرَّ بي صفوان بن المعطل، وكان رفيق رسول الله ﷺ، وكان سأل رسول الله ﷺ أن يجعله على الساقة فجعله، فكان إذا رحل الناس قام يصلي، ثم اتبعهم، فما سقط منهم من شيء حمله حتى يأتي به أصحابه، قالت عائشة: فلما مرَّ بي ظنَّ أني رجل، فقال: يا نؤوماً قم، فإن الناس قد مضوا، قالت: قلت: إني لست رجلاً، أنا عائشة، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم أناخ بعيره، فعقل يديه، ثم ولى عني، فقال: يا أمه قومي فاركبي، فإذا ركبت فآذنيني، قالت: فركبت، فجاء حتى حلَّ العقال، ثم بعث جمله، فأخذ بخطام الجمل. قال ابن عمر: فما كلمها كلاماً حتى أتى بها رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن أبي بن سلول: فَجَرَ بها ورب الكعبة. وأعانه على ذلك حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة، وشاع ذلك في العسكر، وبلغ ذلك النبي ﷺ، وكان في قلب النبي ﷺ ما قالوا حتى رجعوا إلى المدينة، وأشاع عبد الله بن أبي بن سلول المنافق هذا الحديث في المدينة، واشتدَّ ذلك على رسول الله ﷺ. قالت عائشة: فدخلتْ ذات يوم أم مسطح، فرأتني وأنا أريد المذهب، فحملت معي السطل وفيه ماء، فوقع السطل منها، فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة: سبحان الله تتعسين رجلاً من أصحاب بدر وهو ابنك؟! فقالت لها أم مسطح: إنك سال بك السيل وأنت لا تدرين؟ فأخبرتها بالخبر، قالت: فلما أخبرتني أخذتني الحمى، وتقبض ما كان بي، ولم أبعد المذهب، قالت عائشة: وكنت أرى من النبي ﷺ جفوة، ولم أدر من أي شيء هي حتى حدّثني أم مسطح، فعلمت أن جفوة رسول الله ﷺ لما أخبرتني أم مسطح، قالت عائشة: فقلت للنبي ﷺ يا رسول الله أتأذن لي أن أذهب إلى أهلي؟ قال: اذهبي. فخرجت عائشة حتى أتت أباها أبا بكر ݤ، فقال لها أبو بكر: مالك؟ قالت: أخرجني رسول الله ﷺ من بيته، قال لها أبو بكر: أخرجك رسول الله ﷺ وآويك أنا؟! والله لا آويك حتى يأمر رسول الله ﷺ، فأمره رسول الله ﷺ أن يؤويها، قال لها أبو بكر: والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزَّنا الإسلام؟ فبكت عائشة، وأمها أم رومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار، وبلغ ذلك النبي ﷺ، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس من يعذرني ممن يؤذيني؟ فقام إليه سعد بن معاذ، فسلَّ سيفه، فقال: يا رسول الله أنا أعيذك منه، إن يكن من الأوس أتيتك برأسه، وإن يكن من الخزرج أمرتنا بأمرك فيه، فقام سعد بن عبادة فقال: كذبت لعمر الله، لا تقدر على قتله، إنما طلبتنا بذحول أنت بيننا وبينكم في الجاهلية، فقال هذا: يا للأوس، وقال هذا: يا للخزرج، فاضطربوا بالنعال والحجارة، وتلاطموا، فقام أسيد بن حضير، فقال: ففيم الكلام؟ هذا رسول الله ﷺ يأمرنا بأمره فنفذ عن رغم أنف من رغم. ونزل جبريل عليه السلام وهو على المنبر، فصعد إليه أبو عبيدة فاحتضنه، فلما سرى عنه أومأ رسول الله ﷺ الناس جميعاً، ثم تلا عليهم ما نزل به جبريل ݠ، فنزلت الآيات، فصاح الناس: رضينا يا رسول الله بما أنزل الله من القرآن، فقام بعضهم إلى بعض فتلازموا وتصالحوا، ونزل رسول الله ﷺ عن المنبر، وانتظر الوحي في عائشة، فبعث إلى علي وأسامة وبريدة، وكان إذا أراد أن يستشير في أهله لمَّ عليًّا وأسامة بعد موت أبيه زيد، فقال لعلي: ما تقول في عائشة، فقد أهمَّني ما قال الناس فيها؟ فقال علي: يا رسول الله قد نال الناس، وقد أحلَّ لك طلاقها، وقال لأسامة: ما تقول أنت فيها؟ قال: سبحان الله، ما يحل لنا أن نتكلّم بهذا، سبحانك هذا بهتان عظيم. فقال لبريرة: ما تقولين يا بريرة؟ قالت: والله يا رسول الله ما علمتُ على أهلك إلا خيراً، إلا أنها امرأة نؤوم، تنام حتى تجيء الداجن فتأكل عجينها، وإن كل شيء من هذا حتى يجزيك الله خيراً. فخرج النبي ﷺ حتى أتى منزل أبي بكر فدخل إليها، فقال لها: يا عائشة إن كنتِ فعلتِ هذا الأمر فقولي حتى أستغفر الله لك! فقالت: والله لا أستغفر الله منه أبداً، إن كنت فعلته فلا غفره الله لي، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف، وذهب اسم يعقوب من الأسف... فبينا رسول الله ﷺ يكلّمنا إذ نزل جبريل عليه السلام بالوحي على النبي ﷺ، فأخذت النبي ﷺ رعشة، فقال أبو بكر لعائشة: قومي فاحتضني رسول الله ﷺ. فقالت: لا والله لا أدنو منه، فقام أبو بكر فاحتضن النبي ﷺ، فسرى عنه وهو يتبسم، فقال: يا عائشة قد أنزل الله عذرك، فقالت: بحمد الله لا بحمدك. فتلا عليها رسول الله ﷺ سورة النور إلى الموضع الذي انتهى إليه خبرها وعذرها وبراءتها، فقال رسول الله ﷺ: قومي إلى البيت، فقامت، وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فأمر أبا عبيدة بن الجراح فجمع الناس، ثم تلا عليهم ما أنزل الله عزَّ وجل من البراءة لعائشة، ونزل رسول الله ﷺ، وبعث إلى عبد الله بن أبي المنافق فجيء به، فضربه النبي ﷺ حدَّين، وبعث إلى حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، فضُربوا ضرباً وجيعاً، ووجئ في رقابهم، قال ابن عمر: إنما ضرب النبي ﷺ حدَّين لأنه من قذف أزواج النبي ﷺ، فعليه حدَّان، فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك وأنت ابن خالتي، ما حملك على ما قلت في عائشة؟ أما حسَّان فرجل من الأنصار، ليس من قومي، وأما حمنة فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي فمنافق، وأنت في عيالي منذ مات أبوك، أنت ابن أربع حجج وأنا أنفق عليك، وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا، والله إنك لرجل لا وصلتك بدراهم أبداً، ولا عطفت عليك بخير أبداً. ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله، فنزل القرآن:... بكى أبو بكر، فقال: أما قد نزل القرآن فيك لأضاعفنَّ لك النفقة، وقد غفرت لك، فإن الله أمرني أن أغفر لك. وكانت امرأة عبد الله بن أُبي منافقة معه، فنزل القرآن: ݨ ﯛݩ يعني امرأة عبد الله، ݨ ﯜݩ يعني عبد الله ݨ ﯝ ﯞ ݩ  عبد الله وامرأته، ݨ ﯠ ﯡ  ݩ يعني عائشة وأزواج النبي ﷺ ݨ ﯥ ﯦ   ݩ إلى آخر الآيات([25]).

قال الهيثمي معلقاً على هذا الخبر:رواه الطبراني، وفيه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو كذاب([26]).

ومنها: ما أخرجه الطبراني أيضاً في معجمه الكبير، بسنده عن محمد بن جحش، قال: افتخرت عائشة وزينب، فقالت زينب: أنا التي زوجني الله من السماء. وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري حين حملني صفوان بن المعطل. فقالت لها زينب: أي شيء قلتِ حين ركبتِ؟ قالت: قلت: حسبي الله، ونعم الوكيل. قالت: قلتِ كلمة المؤمنين([27])

وقد علَّق الهيثمي على هذا الحديث بقوله:رواه الطبراني، وفيه المعلى بن عرفان، وهو متروك([28]).

ومنها: ما أخرجه أيضاً عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة حدَّ الله الذين شتموا عائشة ثمانين ثمانين على رؤوس الخلائق، فيستوهب ربي المهاجرين منهم، فأستأمرك يا عائشة، فسمعت عائشة الكلام فبكت وهي في البيت، وقالت: والذي بعثك بالحق نبيًّا لَسرورك أطيب إليَّ من سروري، فتبسَّم رسول الله ﷺ ضاحكاً، وقال: ابنة أبيها([29]).

قال الهيثمي معلِّقاً على هذا الحديث: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف([30]).

وكما يلاحظ القارئ فإن هذه الأحاديث يخالف بعضها بعضاً في تفاصيل الحادثة وملابساتها، لكنا طوينا عنها كشحاً لما أعرض عنها علماء أهل السنة وضعفوها.



([1]) عمدة القاري 13/322.

([2]) فتح الباري 5/48.

([3]) فتح الباري 8/562.

([4]) سير أعلام النبلاء 5/29.

([5]) نفس المصدر 5/339.

([6]) نفس المصدر.

([7]) تاريخ الإسلام: حوادث سنة 301-320هـ، ص 517.

([8]) سير أعلام النبلاء 13/221.

([9]) نفس المصدر 13/229.

([10]) المعجم الكبير للطبراني عن الدر المنثور 6/155.

([11]) صحيح البخاري 3/1532.

([12]) المعجم الكبير 23/121، المعجم الأوسط 1/177، صحَّحه ابن حجر في فتح الباري 8/376، والسيوطي في الدر المنثور 6/155.

([13]) تاريخ الاسلام 2/271 حكم الذهبي على هذا الحدث بالحسن.

([14]) أخرج البخاري في صحيحه 8/68 بسنده عن عائشة، قالت: وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ﷺ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردَّى من رؤس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدَّى له جبريل، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقًّا. فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له جبريل، فقال له مثل ذلك.

([15]) مدارج السالكين 3/126.

([16]) صحيح البخاري 2/1046.

([17]) مقدمة فتح الباري: 371.

([18]) الاستيعاب 4/193.

([19]) الجمع بين رجال الصحيحين 2/517.

([20]) الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: 31.

([21]) أسد الغابة 7/321.

([22]) صحيح البخاري 5/57.

([23]) المعجم الكبير 23/123.

([24]) مجمع الزوائد 9/237.

([25])المعجم الكبير 23/125

([26]) مجمع الزوائد 9/240.

([27]) المعجم الكبير 24/45.

([28]) مجمع الزوائد 9/240.

([29]) المعجم الكبير 23/164.

([30]) مجمع الزوائد 9/240.

التقييم التقييم:
  0 / 0.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار