القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » تحقيقات » تاريخية » أميرة الروم؟! (3)
 تاريخية

التحقيقات أميرة الروم؟! (3)

القسم القسم: تاريخية الشخص المراسل: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2017/07/30 02:00 pm المشاهدات المشاهدات: 63 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

بعد هذه المناقشة المطوّلة لرواية (محمد بن بشر الرهني) وبيان ضعفها وعدم امكانية التمسّك بها، يبقى أمامنا كشف النقاب عن حقيقة الحال وعرض الروايات الصحيحة التي عرّفت السيدة نرجس عليها السلام:

 

جارية لحكيمة (ع)لا للإمام الهادي (ع):

تقدّم في البحث السابق ذكر الروايات التي نصّت على أنّ السيدة نرجس (ع) كانت ملكا للسيدة حكيمة عليها السلام، وليس للإمام الهادي أو العسكري عليهما السلام.

ويشهد بهذا ما رواه الشيخ الصدوق رضي الله عنه في كمال الدين 426 بسنده عن حكيمة عليها السلام: كانت لي جارية يقال لها: نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟ فقال لها: لا يا عمة ولكنّي أتعجب منها، فقلت: وما أعجبك منها؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي عليه السلام، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السلام، فسلّمت وجلست، فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة، ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك، فقال لي: يا مباركة إنّ الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمد عليه السلام.

والرواية صريحة في كونها ملكا لحكيمة عليها السلام، لقولها(كانت لي جارية يقال لها: نرجس) ولقولها (ووهبتها لأبي محمد عليه السلام).

ونقل المسعودي في إثبات الوصيّة 272 خبرا آخر يثبت هذا المعنى، قال: وروى جماعة من الشيوخ العلماء: منهم علان الكلابي، وموسى بن محمد الغازي وأحمد بن جعفر بأسانيدهم، أنّ حكيمة بنت أبي جعفر عليه السلام عمّة أبي محمد عليه السلام كانت تدخل إلى أبي محمد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا، وأنّها قالت: دخلت عليه يوما فدعوت له كما كنت أدعو، فقال لي: يا عمّة،  أما أنّه يولد لي في هذه الليلة وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين المولود الذي كنا نتوقعه، فاجعلي افطارك عندنا، وكانت ليلة الجمعة، فقلت له: ممّن يكون هذا المولود يا سيدي، قال: من جاريتك نرجس.

واضافتها لحكيمة دليلة على ملكيّتها لها.

وكذلك روى الطبري الصغير نفس الرواية بسند آخر، قال في دلائل الإمامة 499: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون ، قال : حدثني أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال : حدثنا جعفر بن محمد، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي نعيم، عن محمد بن القاسم العلوي، قال: دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السلام، فقالت: جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا : بلى والله؛ قالت: كان عندي البارحة، وأخبرني بذلك، وإنه كانت عندي صبية يقال لها (نرجس) وكنت أربّيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري.

وكذلك نقل الخبر الشيخ الطوسي في الغيبة 244: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون ، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال : حدثنا أبو علي محمد بن همام ، قال : حدثنا جعفر بن محمد، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، عن أبي نعيم ، عن محمد بن القاسم العلوي ، قال : دخلنا جماعة من العلوية على حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليهم السلام، فقالت : جئتم تسألونني عن ميلاد ولي الله؟ قلنا : بلى والله . قالت : كان عندي البارحة ، وأخبرني بذلك ، وإنه كانت عندي صبية يقال لها (نرجس) وكنت أربيها من بين الجواري، ولا يلي تربيتها غيري.

وقد تبيّن بمجموع النقول الثلاثة أنّ نرجس كانت جارية لحكيمة عليها السلام وتوّلت هي تربيتها وتأديبها لتضطلع بأعظم مهمّة يمكن أن تسند لإمرأة.

 

ولدت في بيت حكيمة (ع):

لم تكن السيدة نرجس عليها السلام سبيّة كما ذكرت الرواية الآنفة، بل نصّت المصادر المعتبرة على أنّها ولدت في بيت حكيمة عليها السلام وتربّت في حجرها!

وأقدم مصدر ذكر هذه الحقيقة المؤرخ المسعودي في كتابه اثبات الوصية  272، حيث قال: روى لنا الثقات من مشايخنا أنّ بعض أخوان أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام كانت لها جارية ولدت في بيتها وربّتها تسمّى نرجس.

وقيمة هذا النقل تكمن في أمور:

  1. أنّ المسعودي توفي سنة 346 هـ أي بعد أقلّ من 100 سنة من مولد الصاحب عجل الله فرجه، وأدرك الغيبة الصغرى، بل كان يعيش ببغداد حيث تواجد السفراء قدس الله أرواحهم الطاهرة، وعليه فنقله سيكون أوثق وأدقّ من نقل مثل الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم لتأخرهم الزماني وبعد بعضهم المكاني.
  2. نقل هذه القضية بواسطة واحدة ولم يكتف بهذا أشار إلى استفاضة النقل، إذ أنّه عبّر بـ(مشايخنا) أي أنّ أقلّهم ثلاثة أشخاص، ولاشكّ أنّ طبقة مشايخ المسعودي قد أدركوا هذه الحادثة وشهدوها.
  3. الأهمّ ممّا تقدّم أنّه وثّق واسطته في النقل ولم يسكت عنهم، فهم وإن كانت أعيانهم مجهولة بالنسبة إلينا، إلّا أنّ حالهم معلوم بناء على توثيق المسعودي لهم.

المصدر الثاني الذي نقل هذه القضية كتاب عيون المعجزات، حيث نقل نفس الرواية مع تفاوت مفيد في المقام، قال في صفحة 127: قرأت في كتب كثيرة بروايات كثيرة صحيحة أنّه كان لحكيمة بنت أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام جارية ولدت في بيتها وربّتها، وكانت تسمّى نرجس، فلمّا كبرت دخل أبو محمد فنظر إليها، فقالت له عمته حكيمة: أراك يا سيدي تنظر إليها، فقال عليه السلام: إنّي ما نظرت إليها متعجبا،أما أنّ المولود الكريم على الله يكون منها، ثم أمرها ان تستأذن أبا الحسن أباه عليه السلام في دفعها إليه فقلت: فأمرها بذلك.

وهذا النقل أضاف على النقل المتقدّم أمور:

  1. أنّ المحدّث حسين بن عبد الوهاب المعاصر للمرتضى نصّ على صحّة الروايات التي نقلت هذا المضمون وهو ولادة نرجس عليها السلام في بيت حكيمة، وسواء قلنا أنّ مراده الصحّة بلحاظ وثاقة الرواة أة بلحاظة الوثوق في المروي، فإنّ هذا المقدار يكفي للإثبات التاريخي.
  2. أنّه نصّ على استفاضة الخبر في كتب الأصحاب حيث قال: (قرأت في كتب كثيرة)، فالظاهر أنّ القضية كانت مشهورة وكانت مثبتتة في كتب الأصحاب التي وقعت بين يديه.

أضف إلى هذا أنّ المرتكزات العقدية المثبتة عندنا تقوّي هذه الرواية وترجّحها على رواية قدومها من الروم، إذ أنّ تلك القصّة تنصّ على أنّ نرجس عليها السلام كانت نصرانية بل (مشركة) كما في الخبر، وهذا يتنافى مع طهارة أمّهات الأئمّة عليها السلام التي ثبتت بالأدلّة القطعية.

بخلاف هذه الخبر الذي يلزم منه أنّها ولدت على الإسلام في بيت أهل الطهر والطهارة، وتربّت على يد حكيمة عليها السلام بنت إمام وأخت إمام وعمّة إمام!

 

نوبية لا رومية:

بقي الكلام في أصل السيدة نرجس عليها السلام، وقد سبق أن أسقطنا الرواية التي تنصّ على أنّها كانت رومية من بنات قيصر، فنقول:

وردت عندنا رواية نقلها الشيخ الكليني رضوان الله عليه، قال:  علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال: سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين:...-نقلا عن الإمام الرضا عليه السلام- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم، ويلهم لعن الله الأعيبس وذريته، صاحب الفتنة، ويقتلهم سنين وشهورا وأياما يسومهم خسفا ويسقيهم كأسا مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده صاحب الغيبة، يقال: مات أو هلك ، أي واد سلك ؟ ! أفيكون هذا يا عم إلّا منّي، فقلت : صدقت جعلت فداك. (الكافي 1/323)

والرواية صريحة في أنّ القائم الذي يغيب في آخر الزمان هو ابن إمرأة نوبية.

نعم، قد يشكل بأنّ الرواية ضعيفة سندا من جهة جهالة (زكريا بن يحي)، لكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنّ هناك روايات أخرى يمكن اعتبارها جابرة لهذا الضعف السندي وهي:

ما رواه ابن أبي زينب النعماني في الغيبة 233: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن المفضل بن قيس بن رمانة الأشعري وسعدان بن إسحاق بن سعيد وأحمد بن الحسين بن عبد الملك ومحمد بن الحسن القطواني، قالوا جميعا: حدثنا الحسن بن محبوب الزراد، عن هشام بن سالم، عن يزيد الكناسي، قال: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول : إنّ صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف، ابن أمة سوداء، يصلح الله له أمره في ليلة.

ونفس هذه الرواية نقلها الشيخ الصدوق في كمال الدين 329 بسند آخر، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس رضي الله عنه قال: حدثنا أبو عمرو الكشي قال: حدثنا محمد بن مسعود قال: حدثنا علي بن محمد القمي ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن صاحب هذا الأمر فيه سنة من يوسف ابن أمة سوداء، يصلح الله عز وجل أمره في ليلة واحدة.

وروى ابن أبي زينب رواية أخرى في الغيبة 168: وحدثنا علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن عبد الله بن جبلة ، عن الحسن بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام  يقول:... وما في القائم عليه السلام من سنن الأنبياء عليهم السلام من الاستتار والخوف ، وأنّه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة.

وهذه الروايات تدلّ بالملازمة على أنّ نرجس عليها السلام من بلاد النوبة، إذ أنّ أهل هذه المنطقة قد عرفوا بسمرة بشرتهم كما لا يخفى.

بل يمكن اعتبار الروايات الكثيرة التي وصفت الإمام المهدي عجل الله فرجه بأنّه أسمر اللون أو بوجهه سمرة  أو بأنّ به أدمة شاهدا على صحة هذه الروايات، وبمجموع الطوائف الثلاثة من الروايات يمكننا الخلوص إلى أنّ السيدة نرجس عليها السلام كانت نوبية ولم تكن رومية.

 

خاتمة:

وعليه فالذي أميل إليه هو أنّ السيدة نرجس عليها السلام كانت أمة من بلاد النوبة، ولدت في بيت السيدة حكيمة وربّتها أحسن تربية لتضطلع بهذه المهمّة، ولعلّ من يتتبّع سيرة الأئمة المتأخرين بدءا من الإمام الرضا عليه السلام يجد أنّ كثيرا من عبيدهم وإمائهم كانوا من بلاد النوبة.

ويبقى الموضوع قابلا للأخذ والرد، فما جئت به لا يعدو كونه مجرّد إثارة علمية، والمجال مفتوح لمن يأتي بعد إمّا لنقد ما قدّمته من أدلّة أو لتقويتها.

والحمد لله ربّ العالمين...

التقييم التقييم:
  0 / 0.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار