القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » تحقيقات » تاريخية » أميرة الروم؟! (2)
 تاريخية

التحقيقات أميرة الروم؟! (2)

القسم القسم: تاريخية الشخص المراسل: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2017/05/16 12:39 pm المشاهدات المشاهدات: 215 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

بعد أن تبيّن للقارئ وجود مجموعة من الإشكالات التي تمنع من الوثوق بالخبر المتقدّم، بقي لنا معرفة مصدره والوقوف على منشأ الخلل فيه:

كما تقدّم أنّ الرواية لها طريقان:

الأول: طريق الشيخ الصدوق رضي الله عنه وهو (حدثنا محمد بن علي بن حاتم النوفلي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال: حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر الشيباني) كمال الدين 417

الثاني: طريق الشيخ الطوسي رضي الله عنه وهو (أخبرني جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي الحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني) الغيبة 208

والظاهر أنّ كلا الطريقين هما لأحد كتب (محمد بن بحر الرهني)، والشاهد على ذلك أنّ الشيخ الصدوق قد نقل عنه  رواية في كمال الدين 352: حدثنا محمد بن علي حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال: حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: أخبرنا علي بن الحارث، عن سعيد ابن منصور الجواشني قال أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال: أخبرنا أبي ، عن سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر.

ونفس هذه الرواية نقلها الشيخ الطوسي بسنده الأوّل الذي ذكرناه كما في الغيبة 208: أخبرني جماعة ، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن المطلب رحمه الله قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن بحر بن سهل الشيباني الرهني قال : أخبرنا علي بن الحارث ، عن سعد بن المنصور الجواشني قال : أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال : أخبرني أبي ، عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا والمفضل بن عمر.

وعليه فلا بدّ من تحقيق حال هذا الرجل الذي روى هذه القصّة بل كان طرفا فيها، إذ أنّه هو الوحيد الذي التقى بـ(بشر النخّاس) وعرّفه ما جرى بينه وبين الإمامين العسكريين عليهما السلام، وقصّة نرجس عليها السلام):

قال النجاشي في الفهرست 384: محمد بن بحر الرهني أبو الحسين الشيباني ساكن نرماشير من أرض كرمان، قال بعض أصحابنا: إنّه كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه قريب من السلامة، ولا أدري من أين قيل ذلك؛ له كتب، منها: كتاب البدع ، كتاب البقاع ، كتاب التقوى ، كتاب الاتباع وترك المراء في القران ، كتاب البرهان ، كتاب الأول والعشرة ، كتاب المتعة ، كتاب القلائد ، فيه كلام على مسائل الخلاف التي بيننا وبين المخالفين؛ قال لنا أبو العباس أحمد بن علي بن العباس بن نوح : حدثنا محمد بن بحر بسائر كتبه ورواياته .

وكلام الشيخ يثبت أنّ الرجل كان موضع التهمة بالغلو من بعض الأصحاب، ولعلّ تعبيره ببعض الأصحاب إشارة لابن الغضائري الذي قال في حقّه: ضعيف في مذهبه ارتفاع (الضعفاء 98)

إلّا أنّ الشيخ دافع عنه بقوله (وحديثه قريب من السلامة ولا أدري من أين قيل ذلك؟)، وقد استظهر البعض من هذه العبارة توثيق النجاشي للرجل ودفعه لهذه التهمة عنه، لكن يمكن أن يجاب بأمور:

 

أوّلا: إنّ دفاع الشيخ عن (الرهني) مبنيّ على الحدس لا الحسّ، فهذا التعبير (حديثه قريب من السلامة) يدلّ على أنّ رفض تهمته بالغلو مردّه إلى تقييم رواياته لا إلى مخالطة الرجل مباشرة أو النقل عن الذين عاشروه.

وقد تقرّر في محلّه أنّ حجيّة قول الرجالي مبنية على كونه حسيّا فلو علم أنّه عن حدس فلا حجيّة له، إذ لا فرق بينه وبين من تأخّر عنه.

 

ثانيا: الظاهر أنّ كتب (الرهني) لم تكن متداولة في بغداد، ويشهد بذلك قول شيخ الطائفة في الفهرست 208: (وله نحو من خمسمائة مصنف ورسالة، وكتبه موجودة، أكثرها موجود بخراسان)؛ فهذا النقل يجعلنا نشكّ في فعليّة اطلاع النجاشي على تراث كلّ الرجل لكي يتسنّى له تبرئته ممّا نسب إليه.

ثالثا: عندنا شهادة حسيّة تبيّن لنا حقيقة هذا الرجل وهو ما ذكره الكشّي في رجاله 1/362: قال أبو عمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي: وحدّثني أبو الحسن محمد بن بحر الكرماني الدهني الترماشيري قال: وكان من الغلاة الحنقين.

وقال في مورد آخر 1/363: محمد بن بحر هذا غال ، وفضالة ليس من رجال يعقوب، وهذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه.

وهذه الشهادة دليل مهمّ يثبت لنا أنّ الرجال من الغلاة، بل بتعبير الكشّي من الحنقين منهم، والأمر الآخر الأهم هو أنّ ظاهر كلامه ينبىءالرجل كان يستحلّ التلاعب بالروايات بالزيادة والنقيصة.

وعندنا نصّ آخر من شأنه أن يعرّفنا حال الرجل، وهو ما نقله ياقوت الحموي في معجم الأدباء 18/31 عن ابن شهر آشوب قدس الله روحه: كان لقنا حافظا يذاكر بثمانية آلاف حديث غير أنه كثر حفظه وتتبع الغرائب فعمر ومن طلب غرائب الحديث كذب.

وهذه الشهادة لها واقع محسوس حيث أنّ جلّ روايات (محمد بن بحر الرهني) في كتب الخاصّة هي محلّ إشكال واستغراب:

  • فمن رواياته ما نقله الكشّي في رجاله 1/362: عن فضيل الرسان ، قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام أنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عليك الاستطاعة؟ قال: لهم عقرا كيف أصنع بهم، وهذا المرادي بين يدي وقد أريته وهو أعمى بين السماء والأرض فشكّ وأضمر أنّي ساحر، فقلت: اللهم لو لم تكن جهنم الا اسكرجة لوسعها آل أعين بن سنسن، قيل : فحمران ؟ قال حمران ليس منهم.

وهذه الرواية واضحة البطلان، ففيها الطعن الشديد على خيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام كـ(أبي بصير المرادي) و (آل أعين) بل والشهادة عليهم أنّهم من أهل النار!!!

  • واقتبس الشيخ الصدوق رضوان الله عليه مقاطع طويلة من كتاب الرهني المسمى (من قول مفضلوا الأنبياء والرسل والأئمة والحجج صلوات الله عليهم أجمعين على الملائكة) ثم عقّب عليها بما يدلّ على توقّفه رحمه الله في روايات الرجل، قال في علل الشرائع 1/20: قال مصنف هذا الكتاب: إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب ، وليس قولي في إبليس انه كان من الملائكة ، بل كان من الجن إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة، وهاروت وماروت ملكان، وليس قولي فيهما قول أهل الحشو ، بل كانا عندي معصومين ومعنى هذه الآية: ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) إنما هو، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وعلى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وقد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام.

وكلامه صريح في أنّ الرجل من الحشوية، وأنّ ما يذكره مخالف للأخبار المسندة عن أهل البيت عليهم السلام.

  • والرواية الأخرى التي نقلها عنه الصدوق في كتاب كمال الدين 454، هي رواية طويلة ذكرت لقاء سعد بن عبد الله الأشعري بالإمام العسكري عليه السلام وابنه الحجة عجل الله فرجه، وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على ردّها، حتى قال النجاشي في الفهرست 177: ولقى مولانا أبا محمد عليه السلام، ورأيت بعض أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد عليه السلام ويقولون هذه حكاية موضوعة عليه.

وقال السيد الخوئي في المعجم 9/82: حكاية لقاء سعد أبا محمد عليه السلا ، رواها الصدوق في كمال الدين الباب في ذكر من شاهد القائم - عجل الله تعالى فرجه الشريف - ورآه وكلمه، الحديث 22 ، عن محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر القمي ، قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، قال:...؛ وهذه الرواية ضعيفة السند جدا فإن محمد بن بحر بن سهل الشيباني لم يوثق وهو متهم بالغلو ، وغيره من رجال سند الرواية مجاهيل ، على أنها قد اشتملت على أمرين لا يمكن تصديقهما.

ولا يسلم تقريبا من إلّا خبر ندبة الإمام الصادق عليه السلام لولده المهدي عجل الله فرجه، الذي رواه الصدوق في كمال الدين 352 والطوسي في الغيبة 167.

ومن هنا نعلم أنّ هذا الرجل كان متّهما بالغلوّ في أوساط الشيعة، وأنّه لم يكن ضبطا بل كان ينقل كلّ شيء ويتتبّع الغرائب كما تقدّم، والذي يظهر أنّ كتبه كانت متداولة بين الغلاة ولذلك فلا يبعد أنّهم تلاعبوا بها وحرّفوا فيها.

وولا يبعد أنّ هذه القصّة هي من الغرائب التي تتبّعها، أو من نسج خيال تيّار الغلو في ذلك الزمن، ومن يقرأ الأدبيات الفارسية كالقصص والأساطير التي نسجت حول شخصية (شيرين وفرهاد) يجد تقاربا كبيرا بين القصّتين ممّا يوحي بأنّ الواضع كان في بيئة فارسية، وهذا ما يتناسب مع ما نقلناه سابقا حول البيئة التي عاش فيها (الرهني) وانتشار كتبه بخراسان.

ومن يقرأ بعض فقرات الخبر لا يشكّ في ذلك (ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه/ فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولاها عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتضعه على خدّها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها/ جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك/ هل خلوت ليلة من زيارته إياي)، فإنّ هذه التعابير تتلاءم كثيرا مع القصص الغرامية المنتشرة في الأدب الفارسي.

والذي يؤكّد هذا الاحتمال، أنّه قد رويت قصّة في كيفية وصول شاه زنان بنت يزدجرد للإمام السجاد عليه السلام للإمام الحسين عليه السلام نقلها  المجلسي في بحاره 46/11، قال: ويروى أنّها ماتت في نفاسها به، وإنّما اختارت الحسين عليه السلام لأنّها رأت فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين، ولها قصة وهي أنّها قالت: رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأنّ محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له وزوّجني منه، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله قد أتتني وعرضت علي الاسلام فأسلمت ثم قالت: إنّ الغلبة تكون للمسلمين، وإنّك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد قالت : وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي انسان!!!

وتفاصيل هذه القصّو تتطابق تماما مع رواية (الرهني) المتقدّمة والتي تمّ نقدها.

 

فإن قيل: كيف تحكم على هذه الرواية بالوضع والحال أنّ الشيخ الصدوق رضي الله عنه قد نقلها في كتابه واعتمد عليها؟

فالجواب:

أوّلا: لا يوجد أيّ دليل على أنّ الشيخ الصدوق قد تحرّى الصحّة في كتابه واعتمد على خصوص الأخبار المعتبرة، وما ذكره بعضهم من أنّ اسم الباب (ما روى في نرجس أم القائم عليهما السلام واسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر الملك) كاشف عن اعتماده على الخبر غير تام، لاحتمال كون التبويب من النساخ كما هو معلوم عند أهل هذا الفن.

 

ثانيا: تقدّم أن الصدوق قد انتقد مرويات هذا الرجل: وأنّه من الحشوية، قال في علل الشرائع 1/20: قال مصنف هذا الكتاب: إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا الكتاب ، وليس قولي في إبليس انه كان من الملائكة ، بل كان من الجن إلا أنه كان يعبد الله بين الملائكة، وهاروت وماروت ملكان، وليس قولي فيهما قول أهل الحشو، بل كانا عندي معصومين ومعنى هذه الآية: ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) إنما هو، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وعلى ما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وقد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام.

فكيف يمكن أن يعتمد عليه؟

 

ثالثا: والأهم من هذا أنّ الشيخ الصدوق قد روى روايات متعارضة في حقّ السيدة نرجس عليها السلام، ولا يمكن أن يكون معتقدا بصحّتها.

فرواية (الرهني) تدلّ على أنّ الإمام العسكري عليه السلام كان يعرف بأمر نرجس عليها السلام منذ البداية واشتراها له أبوه الإمام الهادي عليه السلام لأجل هذا الأمر، وفي المقابل عندنا رواية أخرى بعدها بوريقات تذكر قصّة أخرى:

فقد روى الصدوق رضي الله عنه في كمال الدين 426 بسنده رواية فيها عن حكيمة عليها السلام: كانت لي جارية يقال لها: نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟ فقال لها: لا يا عمة ولكنّي أتعجب منها، فقلت: وما أعجبك منها؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي عليه السلام، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السلام، فسلّمت وجلست، فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة، ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك، فقال لي: يا مباركة إنّ الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا، قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمد عليه السلام.

والرواية صريحة في أنّ الجارية هي لحكيمة لا للإمام الهادي عليه السلام ويشهد بذلك قولها (كانت لي جارية يقال لها: نرجس) والأصرح منه قولها (ووهبتها لأبي محمد عليه السلام)، وهذه تعارض رواية ( محمد بن بحر الرهني) بل وتسقطها رأسا، فلو كان الصدوق عليه السلام معتقدا بصحّة الخبر الأوّل لما روى مثل هذا الخبر الذي يكذبه.

 

وبهذا يتبيّن أنّه لا يبقى أيّ وجه للحكم باعتبار رواية (الرهني) والوثوق بها، بل قامت القرائن على بطلانها وسقوطها عن الحجية، وعليه فالقول بأنّ نرجس عليها السلام هي رومية حفيدة قيصر ومن نسل شمعون الصفا أمر لم يقم عليه دليل.

التقييم التقييم:
  1 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار