القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » مع المالكي في (عن تاريخ ولادة الزهراء) 1
 تاريخية

المقالات مع المالكي في (عن تاريخ ولادة الزهراء) 1

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2017/03/21 المشاهدات المشاهدات: 1428 التعليقات التعليقات: 2

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

كتب الشيخ (حسن فرحان المالكي) حفظه الله جملة من التغريدات في يوم مولد سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ذكّر الناس فيها بجملة من فضائلها وخصائصها مشيرا إلى تجاهل الطرف الآخر لشخصها والامتناع عن التعرّض إلى سيرتها.

إلّا أنّه وجّه انتقاد للشيعة من جانب آخر: وهو قولهم أنّ الزهراء عليها السلام ولدت بعد البعثة بخمس سنوات، فقال: (والمبالغون من الإخوة الشيعة؛ بأنها ولدت بعد النبوة بخمس سنين؛ أراه خطأ، لأنه بهذا يكون علي تزوجها وعمرها نحو العشر سنين، وهذا الخطأ هو نفسه  الذي أخطأه أكثر أهل السنة في عمر السيدة عائشة في زواجها من رسول الله؛ فالفرق بين 9 و10 يسير؛ والصواب أنهما تزوجتا  في حدود الـ 18 سنة.  أما الحديث الذي يحتج به بعض الشيعة في تأخر ولادتها (حديث التفاحة)؛ فعندي أنه حديث  فرد منكر - بل قد يكون مسيئاً لرسول الله)

المصدر:

 http://almaliky.org/news.php?action=view&id=1660

 

ولنا مع هذا الكلام وقفات نذكرها تباعا:

 

الوقفة الأولى: مبالغات الشيعة

اعتبر الشيخ حفظه الله أنّ القول بولادة فاطمة عليها السلام بعد البعثة بخمس سنوات هو من (مبالغات الشيعة)، وهذا تحامل غير مبرّر منه إذ أنّ الشيعة اتبعوا الدليل في المسألة ولم يتكلّموا من فراغ أو عن هوى، فلا مشكلة عندهم البتّة في أنّها ولدت في الجاهلية قبل الإسلام، فلذلك تجدهم يجمعون على ولادة علي عليه السلام قبل البعثة ولم نسمع بأحد استهجن الأمر.

غاية ما في القضية أنّهم اتبعوا الدليل الذي قام عندهم على هذه المسألة وهي أنّها عليها السلام ولدت في السنة الخامسة بعد البعثة على الأرجح.

 

الوقفة الثانية: عمرها عند الزواج

إنّ إشكال أبي مالك وفقه الله يدور حول قضية الزواج من الصغيرة، فهو يرى امتناع حصول هذا الشيء، ومن هذا المنطلق ينفي ولادة الزهراء عليها السلام في الإسلام لاستلزام ذلك زواجها في سن العاشرة.

وهذا الاستبعاد لم يستند فيه إلى دليل شرعي يحرّم حصول هذا الأمر، وقد عوّدنا الشيخ على الرجوع للقرآن في كلّ كبيرة وصغيرة فلم نره تعرّض للآيات الخاصة بهذا الموضوع، ولم يستند فيه إلى سنّة متواترة كما هو منهجه ودأبه، بل غاية ما في الأمر هو محاكمة قضايا تاريخية بواقع معاش، فالشيخ نظر إلى بنات هذا الجيل اللواتي بلغن هذا السن فرأى أنّهن لا يصلحن للزواج وأسقط هذا الأمر على ما نقله التاريخ لنا، والحال أنّ هذا العمل ليس علميّا البتّة: إذ أنّ هذا الأمر كان متعارفا عند كلّ شعوب الأرض إلى وقت قريب ولم يكن بمستنكر ولا مستهجن، وسأنقل لكم بعض النماذج من كتاب قصة الحضارة لويل ديورانت الذي أرّخ لشعوب الأرض دون تحيّز:

  • مصر الفرعونية: لقد كان الدم الذي يجري في عروق سكان وادي النيل دما حارّا و من أجل ذلك كانت البنات يصلحن للزواج في سن العاشرة وكان اتصال الفتيان والفتيات قبل الزواج حرّا ميسرا. (قصة الحضارة 2/98)
  • بلاد فارس: وكان الآباء ينظمون شؤون الزواج لمن يبلغ الحلم من أبنائهم وكان مجال الاختيار لديهم واسعا. (قصة الحضارة 2/441)
  • شبه القارة الهندية: ولم يكد الطفل عندهم يشهد النور حتى كان يأخذ أبواه في التفكير في زواجه(قصة الحضارة 3/172).. ويقول: ولقد أدّى النضوج المبكّر بين الهنود الذي يجعل البنت في سن الثانية عشرة مساوية لزميلتها في أمريكا في سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة إلى خلق مشكلة عويصة في النظام الاجتماعي والخلقي فهل الأفضل أن يدبر الزواج بحيث يطابق سن النضوج الجنسي، أم الأفضل أن يرجأ- كما في أمريكا- حتى يبلغ الرجل نضوجه الاقتصادي؟ والظاهر أن الحل الأول للمشكلة يؤدي إلى ضعف البنية في أبناء الأمة ويزيد من عدد السكان زيادة سريعة لا تتماشى مع مقتضيات الظروف، ويضحي بالمرأة تضحية تكاد تكون تامة في سبيل النسل؛ وأما الحل الثاني فيؤدي إلى مشكلة أخرى وهي التأخير الذي تأباه الطبيعة، وإلى كبح الرغبة الجنسية كبحاً يؤدي إلى حبوطها، كما يؤدي إلى الدعارة والأمراض السرية؛ ولقد آثر الهنود لأنفسهم زواج الأطفال على اعتبار أنه أهون الشرين. (قصة الحضارة 3/173)
  • الصين الكنفوشية: وكان الآباء ينظمون خطبة أبنائهم وبناتهم بمعونة وسطاء محترفين، وكانوا يفعلون هذا عقب بلوغهم الحُلُم وقبله أحيانا وقبل أن يولدوا في بعض الأحيان. (قصة الحضارة 4/269)
  • أثينا الإغريقية: وكان الذين يرضون بالزواج من الرجال يتزوجون متأخرين في سنّ الثلاثين عادة ثم يصرّون على الزواج من فتيات لا يزيد سنهن على خمسة عشر عاما... (قصة الحضارة7/112) وقال: وكان كبر سنّ المرأة وقت الزواج من أسباب خضوع المرأة فقد كان سنّه في ذلك الوقت ضعفي سنّها..! (قصة الحضارة 7/119)
  • الحضارة الرومانية: وبفضل هذا العون كان في وسع كلّ فتاة تقريبا أن تجد لها زوجا مؤقتا على الأقل وكانت النساء غير المتزوجات اللاتي يجاوزن التاسعة عشرة من العمر يعتبرن عوانس ولكن عددهن كان قليلا. (قصة الحضارة 10/316)
  • بقية أوروبا المسيحية: كان الشباب في عصر الإيمان قصير الأجل وكان الزواج يحدث فيه مبكّرا، وكان في وسع الطفل وهو في السابعة من عمره أن يوافق على خطبته، وكان هذا التعاقد يتم في بعض الأحيان ليسهل به انتقال الملكية أو حمايتها، ولقد تزوجت جراس صليبي في الرابعة من عمرها بشريف عظيم يستطيع حماية ضيعتها الغنية ثم مات هذا الشريف ميتة سريعة فتزوجت وهي في السادسة من عمرها بشريف آخر وزوجت وهي في الثالثة عشر من عمرها بشريف ثالث، وكان يستطاع حلّ هذا الرباط في أي وقت من الأوقات قبل سن البلوغ وكان يفترض أن تكون هذه السن هي الثانية عشر للبنت والرابعة عشرة للولد. (قصة الحضارة 16/282)

أمّا بالنسبة للعرب فهذا أمر مشهور معروف بينهم قد سارت به الركبان واستمرّ بهم إلى عهد قريب، حتى أنّه لو سألت آباءنا وأجدادنا المعاصرين لأخبروك أنّهم كانوا يتزوّجون في هذه السن، فلا ندري ما وجه استبعاد حصول هذا الأمر في ذلك الزمن الذي كان متعارفا فيه بينهم؟!

 

الوقفة الثالثة: بين فاطمة عليها السلام وعائشة

ساوى الشيخ حسن المالكي بين قضية زواج فاطمة بعلي عليهما السلام بقضية زواج المصطفى صلى الله عليه وآله بعائشة وهي صغيرة، والحال أنّ هناك بونا شاسعا وفروقا كثيرة بين الأمرين لعلّه لم يلتفت إليها:

  • قضية زواج عائشة في سنّ التسع سنوات من مروياتها هي ومن تابعها من رواة الحديث مثل هشام بن عروة والزهري وليست قضية شائعة في التاريخ بخلاف قضية الزهراء عليها السلام التي تطابقت مصادر الشيعة والسنة على نقلها كما سيأتينا، فلذلك نحن نشكّك في الثبوت التاريخي للقصة الأولى لوجود الدوافع للكذب والوضع خصوصا مع النفَس العام الموجود في كتب الحديث الذي يدعو لتفضيل عائشة على سائر نساء الأمّة.
  • المشكل في قضية زواج عائشة الصورة البشعة التي نقلتها الكتب حيث صوّرتها كطفلة صغيرة لا تعرف شيئا عن الزواج تؤخذ من بين ألعابها ويدخل بها على رجل كبير، فقد روى البخاري في صحيحه 4/252: عن عائشة قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وآله سلم وأنا بنت ست سنين فقدمنا المدينة فنزلنا في بنى الحرث بن خزرج فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة فأتتني أمي أم رومان وإنّي لفي أرجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها لا أدرى ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإنّي لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ضحى فأسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين!! أمّا فاطمة فمع غض النظر عن القراءة الشيعية لشخصيتها عليها السلام، نجد أنّ التاريخ قد نقل لنا عدّة شواهد على كمال عقلها منذ طفولتها، فقد روى البخاري في صحيحه 1/131: عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم، إذا قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجئ به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضعه بين كتفيه وثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساجدا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك فانطلق منطلق إلى فاطمة وهي جويرية فأقبلت تسعى وثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساجدا حتى ألقته عنه وأقبلت عليهم تسبهم...؛ فسواء قلنا بمولدها قبل البعثة أو بعدها فإنّ الخبر عبّر عن الزهراء عليها السلام بالجويرية أي تصغير لجارية وهو ما يطلق على البنت الصغيرة، ورغم صغرها نجد أنّهم لم يفزعوا لأي شخص آخر للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا هذه البنت الصغيرة، فلو لم تكن ذات عقل كامل ورشد لكان فعل هذا الرجل سفه.
  • المشكل الآخر في قضية عائشة هو الفارق العمري الكبير، إذ أنّها تزوجت النبي صلى الله عليه وآله وكان عمره 54 سنة أي يكبرها بـ 43 سنة وهذا هو أساس الإشكال في القصة، في حين أنّ الفارق العمري بين الزهراء وأمير المؤمنين عليهما السلام هو 15 سنة وهذا فارق عمري معقول حتى في هذه الأيام.

فهذه الفروق الثلاثة تجعلنا نرفض قضية زواج عائشة من رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا السن ونقبل قضية زواج الزهراء من أمير المؤمنين عليهما السلام، ومن أراد الاستزادة في بيان سبب رفضنا للأوّل فليراجع كتابي (براءة نساء الأنبياء من الزنا) صفحة 139 ليجد فيه تفصيل ما أجملناه هنا.

 

وللحديث تتمة...

التقييم التقييم:
  0 / 0.0
 التعليقات
الإسم: Mufeec
الدولة: Australia
النص: قلت ان الزهراء عليها السلام جاءت الى الكعبه ودافعت عن التبي كم كان عمرها الشريف ادا كنت تعتقد انها ولدت في السنه الخامسة للبعثة وهل يمكن ان تسب الزهراء حتى لو فرضتا انها ستهاجمهم
التاريخ: 2017/03/22 04:07 am
إجابة التعليق

الإسم: Admin
النص: التعبير بالجويرية دليل على صغر سنّها، أمّا السبّ فهو بمعنى الانتقاص وذكر المثالب وهو لا اشكال فيه في حقّ المستحق
التاريخ: 2017/03/25 09:47 pm
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار