القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » متفرقة » تعليقا على (أرجل مقدّسة)
 متفرقة

المقالات تعليقا على (أرجل مقدّسة)

القسم القسم: متفرقة الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2016/11/27 المشاهدات المشاهدات: 5802 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

نشرت جريدة المدينة مقالا بعنوان (أرجل مقدّسة) بتاريخ 26/11/2016م تعرّض فيه الكاتب إلى بعض المشاهد التي انتشرت عن زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام والتي يظهر فيها بعض العراقيين ينظفون أقدام الزوار ويقبّلونها.

وقد اعتبر صاحب هذا المقال أنّ هذا الفعل هو إذلال للنفس ليس له أي مستند شرعي أو عقلي بل هو عبودية للإيرانيين المجوس بحسب تعبيره!!

ولنا عدّة تعليقات على ما كتب في هذا المقال:

 

أولا: لا أدري لماذا حصرت زوار الحسين عليه السلام في الإيرانيين؟! هل تجهل أنّ زواره في هذه السنة بلغوا 28 مليون زائرا لا يمثل منهم الإيرانيون إلّا أقل من 10% والبقية هم من مختلف أرجاء المعمورة؟! ولو سلّمنا أنّ الإيرانيين كانوا أكثرية كما توهّمت فكيف علمت أنّ من ظهر في الفيديو هم من الإيرانيين هل اطّلعت على جوازاتهم الشخصية أم أوتيت علم الغيب؟! ولو سلّمنا أنّهم إيرانيون فكيف علمت أنّ الشعب العراقي لا يقوم بهذا العمل إلّا للإيرانيين؟! إنّ الجواب على هذه الأسئلة كفيل ببيان عدم موضوعية الكاتب هدانا الله وإيّاه.

 

ثانيا: ذكرت أنّ مثل هذا التذلّل الإختياري ليس له أيّ مستند عقلي ولا شرعي، فهل قرأت القرآن وتدبّرت في آياته؟ إذ أنّ أعظم صفة مدح الله المؤمنين بها في كتابه هي التذلل لإخوانهم المؤمنين (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) وهي نفس الصفة التي أمر الله بها لتكون برّا للوالدين (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة) فلذلك لا نجد عاقلا يشنّع على من يهوي لتقبيل أقدام أمّه، إذ أنّ كلّ من يرى هذا المشهد سيصف صاحبه بأنّه محبّ لوالدته وبارّ بها لا أنّه عبد ذليل!

وكذلك لو اطّلعت على أحوال العرب عبر التاريخ واحترامهم للضيف لعلمت لماذا فعل الشعب العراقي هذا الأمر، فالضيف عند العرب كان بمثابة السيد في بيت مضيفه وصاحب البيت يفتخر بخدمته للضيف والتذلل حتى قال قائلهم:

وإني لعبد الضيف ما دام نازلاً * وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

والعراقيون عرب أقحاح من قبائل مشهورة ورثوا الكرم أبا عن جد ورضعوا السخاء والجود في لبن الأم فهم يعتبرون زوّار الحسين ضيوفهم ويفتخرون بخدمتهم وبإكرامهم حتى أنّ الزائر إذا وصل بلدهم لا يحتاج إلى مأكل ولا مشرب ولا مسكن بل كلّ شيء متوفّر بالمجان حتّى شبكات الأنترنت وبطاقات شحن الهواتف المحمولة فضلا عن الرعاية الطبية!

فإن كنت تجهل هذه المعاني ولا تدرك رمزيتها فالمشكلة فيك لا فيهم...

 

ثالثا: العجب من اعتبارك للعصر العبّاسي هو العصر الزاهر بالنسبة لأهل العراق وتحسّرك عليه! لن أحدثك عن المشاكل السياسية والإقتصادية في ذلك العصر ولا عن المذابح والإبادات التي ملأت كتب التاريخ، لكنّي سأبقى في موضوع القبل التي أزعجتك..

فإن كان الشعب العراقي في هذا العصر قد قبّلوا أرجل ضيوفهم إحتراما، فإنّ عصر العباسيين قد امتلأ بتقبيل الذكر للذكر شهوة ورغبة، وسأنقل لك بعض الشواهد:

  • أمّا خليفتهم الأمين فقد نقل ابن الأثير في تاريخه 6/293: لما ملك الأمين وكاتبه المأمون ، وأعطاه بيعته طلب الخصيان واتباعهم وغالى فيهم فصيرهم لخلوته ليله ونهاره وقوام طعامه وشرابه وأمره ونهيه وفرض لهم فرضا سماهم الجرادية وفرضا من الحبشان سماهم الغرابية ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمى بهن.

ويقول في خادمه كما نقل السيوطي في تاريخ الخلفاء 330:

ما يريد الناس من صب * بمن يهوى كثيب

كوثر ديني ودنيا * ى وسقمي وطبيبي

أعجز الناس الذي * يلحى محبا في حبيب

 

  •  أمّا قاضيهم يحيى بن أكثم: فقد نقل ابن خلّكان في وفيات الأعيان 6/152: ورأيت في بعض المجاميع أن يحيى بن أكثم مازح الحسن بن وهب المذكور في ترجمة أخيه سليمان بن وهب، وهو يومئذ صبي، فلاعبه ثم جمشه، فغضب الحسن، فأنشد يحيى:

أيا قمراً جمشته فتغضبا ... وأصبح لي من تيهه متجنبا

إذا كنت للتجميش والعض كارهاً ... فكن أبداً يا سيدي متنقباً

ولا تظهر الأصداغ للناس فتنةً ... وتجعل منها فوق خديك عقربا

فتقتل مسكيناً وتفتن ناسكاً ... وتترك قاضي المسلمين معذبا

وقال أحمد بن يونس الضبي: كان زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بن أكثم القاضي، وكان غلاماً جميلاً متناهي الجمال، فقرص القاضي خده، فخجل الغلام واستحيا وطرح القلم من يده، فقال له يحيى: خذ القلم واكتب ما أملي عليك، ثم أملى الأبيات المذكورة، والله أعلم.

 

  •  أمّا محدّثهم الخطيب البغدادي: فكان ينشد كما نقل عنه ابن النجار في ردّه 146: ولقد نقلت من خطه أشعارا قالها منها :

تغيب الناس عن عيني سوى قمر * حسبي من الخلق طرا ذلك القمر

محله من فؤادي قد تملكه * وحاز روحي فمالي عنه مصطبر

أردت تقبيله يوما مخالسة * فصار من خاطري في خده أثر

وكم حكيم رآه ظنه ملكا * وراجع الفكر فيه أنه بشر

ثم ختم بقوله: (فهذه الأشعار تدل على صحة ما تقدم من الحكاية التي ذكرها المقدسي في سبب خروج الخطيب من دمشق..) ومراده قصة اتهامه بالغلام الأمرد التي نقلها  الذهبي في تاريخه 31/102: كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبي مليح سماه مكي فتكلم الناس في ذلك.

وهذه مجرّد شواهد، وإلّا من  أراد أن يعرف الحالة العامة في ذلك الزمن فليقرأ ماذا يقول ابن كثير الدمشقي في تاريخه 9/184: فنفى عن نفسه هذه الخصلة القبيحة الشنيعة ، والفاحشة المذمومة ، التي عذب الله أهلها بأنواع العقوبات ، وأحل بهم أنواعا من المثلات ، التي لم يعاقب بها أحدا من الأمم السالفات وهي فاحشة اللواط التي قد ابتلى بها غالب الملوك والامراء ، والتجار والعوام والكتاب ، والفقهاء والقضاة ونحوهم ، إلا من عصم الله منهم!!

فهل تريد يا سعادة الكاتب أن ترجع الشعب العراقي إلى هذا العصر الذي اعتبرته زاهرا، العصر الذي تكون فيه سعادة شعب كامل مرتبة برضا غلام الخليفة مثل مهج والواثق العباسي؟!

 

رابعا: العجيب ممن ينصّب نفسه مدافعا عن الكرامة الإنسانية كيف يصنّف في مقاله الناس إلى عرب وعجم ويرتّب الأثر على هذا التصنيف! فكلّ قارىء منصف يقرأ مقالك يفهم أنّ مشكلتك ليست في أصل الفعل بل مشكلتك في أنّ العربي يقبّل قدم الأعجمي، وعليه فنظرتك للحدث كانت من جهة عرقية قبلية لا من جهة إنسانية ممّا يؤكّد لكلّ قارىء أنّ التمييز العنصري ضارب الجذور في طريقة تفكيرك وهذه مصيبة أعظم ممّا ظننته مصيبة، إذ لا شكّ ولا ريب ولا شبهة بين العقلاء في قبح التمييز العنصري وتصنيف الناس طبقا لانتماءاتهم العرقية، وقد أمضى الإسلام ما تطابق عليه العقلاء وقامت عليه سيرتهم في قوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) أمّا قضية تقبيل الأرجل فلا يراها العقلاء أمرا قبيحا ويكفيك التفاعل الإيجابي للرأي العام العالمي مع فيديو تقبيل البابا لأقدام بعض الأطفال اللاجئين المسلمين.

 

خامسا: أعجب من رميك لزوّار الحسين عليه السلام بأنّهم مجوس، أليس هذا تكفيرا صريحا لهم؟ كيف ستلقى الله عزّ وجل لو صدّق بكلامك أحدهم وفجّر نفسه بين هؤلاء بزعم أنّهم كفّار مجوس كما زعمت؟ المشكلة أنّ نار الطائفية البغيضة يشعلها من يدّعي الثقافة وعندما تحرق الكلّ نجدهم أوّل من يتبرّا من هذا الحريق!

وهذا القبر الشريف الذي تحاول التشكيك فيه وجعلته مجرّد زعم، قد سبقك بنو العبّاس الذين تتغنّى بأمجادهم إلى إيذاء زوّاره والطعن فيهم بل وهدم هذا القبر الطاهر في سنة 237: و فيها أمر المتوكل بهدم قبر السيد الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهدم ما حوله من الدور، وأن تعمل مزارع، ومنع الناس من زيارته وحرث وبقي صحراء. (تاريخ الإسلام 17/19)

 

سادسا: إن كنت فعلا مدافعا عن الكرامة الإنسانية ومنافحا عن العزّة الإسلامية، أتمنى أن أسمع رأيك في هذه الممارسات المنقولة في مصادرك التاريخية المختلفة:

  • عالم يتمنى ان يكون شعرة في جلد حمار: وهذا علم من أعلام نبوته فليتني كنت شعرة في جلد هذا الحمار المبارك الذي كان في كل وقت يلامس جلده جلد سيد البشر (المصباح المضي 1/262)

 

  • التبرّك بشعر ثور: حكى جماعة كثيرة من أهل دمشق واستفاض ذلك في دمشق وكثر الحديث فيه عن قاضي جبة أعسال وهي قرية من قرى دمشق أنه تكلم ثور بقرية من قرى جبة أعسال وملخصها أن الثور خرج مع صبي يشرب ماء من هناك فلما فرغ حمد الله تعالى فتعجب الصبي وحكى لسيده مالك الثور فشك في قوله وحضر في اليوم الثاني بنفسه فلما شرب الثور حمد الله تعالى ثم في اليوم الثالث حضر جماعة وسمعوه يحمد الله تعالى فكلمه بعضهم فقال الثور إن الله كان كتب على الأمة سبع سنين جدبا ولكن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أبدلها بالخصب وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتبليغ ذلك وقال الثور يا رسول الله ما علامة صدقي عندهم قال أن تموت عقب الإخبار، قال الحاكي لذلك ثم تقدّم الثور على مكان عال فسقط ميتا فأخذ الناس من شعره للتبرك وكفن ودفن انتهى.. قلت وهذه الحكاية غريبة الوقوع والحاكي لها ثقة حجة وقد قال إنه استفاض ذلك بدمشق! (النجوم الزاهرة 8/59)

 

  • شرب ماء غسل جثمان ابن تيمية: وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله واقتسم جماعة بقية السدر الذي غسل به ودفع في الخيط الذي كان فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل مائة وخمسون درهما وقيل إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهما... (البداية والنهاية 14/157)

 

نسأل الله عزّ وجل أن يمنّ علينا وعليكم بالهداية ويزيل الأحقاد والرواسب الجاهلية من قلوب المسلمين وأن يؤلّف كلمتهم ويجمع شتاتهم إنّه على كلّ شيء قدير.

 

والحمد لله ربّ العالمين...

التقييم التقييم:
  9 / 4.6
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار