القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » عقائدية » تكفير بلا تفكير في (صحيفة الجزيرة)
 عقائدية

المقالات تكفير بلا تفكير في (صحيفة الجزيرة)

القسم القسم: عقائدية التاريخ التاريخ: 2016/10/18 المشاهدات المشاهدات: 4416 التعليقات التعليقات: 1

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

 

مقدمة:

أرسل لي أحد الأخوة مقالا نشر بجريدة الجزيرة لكاتب سعودي يدعى (ابراهيم الطاسان) تحت عنوان (أي كفر أكفر من الكذب على الله ورسوله..؟) تعرّض فيه للطائفة الشيعية أعلى الله برهانهم، وطلب منّي التعليق على ما ورد فيه.

 

التعليق:

1/ إنّ هذا الكاتب ادّعى أنّه قارىء جيّد وأنّه اطّلع على تراث الشيعة وأحسن الظنّ بهم بناء على هذا الاطّلاع، لكن في ضمن مقاله لم نجد الإشارة إلى أي مصدر من مصادر الشيعة، بل غاية ما استدلّ به كلام  لرجل ينتسب لهذه الطائفة، له مقاطع مرئية في شبكات التواصل الإجتماعي، وهذا ما يكشف أنّ ثقافة كاتب هذه السطور هي ثقافة يوتيوبية مستقاة من المقاطع التي يتداولها عامة الناس في الواتساب والتليجرام والتويتر، ولا يوجد ما يوحي أنّه فتح في كل حياته كتابا شيعيا واحدا.

2/ نقل كلاما عن (الغزّي) وعبّر عنه بالمعمّم والحال أنّ القاصي والداني يعلم أنّ هذا الرجل لا يرتدي العمامة بل لا يرى جواز لبسها أيضا، فلذلك يظهر في قناته الفضائية حاسر الرأس أو واضعا (طاقية) ولم يظهر ولا مرّة واحدة بعمامة شيعية، وهذا يجعلنا نشكّ في متابعة الكاتب لهذه المقاطع وعليه فحتىّ الثقافة اليوتيوبية مفقودة عنده، والظاهر كتب هذا المقال بناء على ثقافة (سمعت، نقل لي، حدّثني ثقة).

3/ بناء على ثقافة (سمعت، نقل لي، حدّثني ثقة) لم يتورّع هذا الأخ عن تكفير الشيعة جهارا بقوله: ( آيات كفر هذه الفئة الاثني عشرية واضحة وضوح رابعة النهار. بدليل تدليسهم زوراً وبهتاناً بنسب حديثهم إلى حديث أحد الأئمة الأحد عشر كالرضا والكاظم وغيرهم دون سند) ولو أتعب نفسه ولو قليلا أو سأل أهل التخصّص لأخبروه بأنّ الشيعة لهم أسانيد وعلم حديث ورجال يدرّس في حوزاتهم ولهم عشرات المؤلفات في هذا العلم، بل إنّ صحاحه ومسانيده مشحونة بالرواة الشيعة الذين لا يمكن أن يستغني المذهب السني عن أحاديثهم، فلا أدري هل يعلم أنّ لازم كلامه هذا أنّه يأخذ دينه من كفّار؟!

4/ اعتبر الشيعة أكفر الكافرين لأنّهم يكذبون على الله وعلى رسوله والحال أنّ (الكذب على الله والرسول) لا يعتبر كفرا في مذهبه أصلا، بل هو كبيرة من الكبائر والقول بكفر الكاذب قول شاذّ لم يبق له عين ولا أثر الآن، ولذلك لم يدرجه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام العشرة، ومن هنا قال النووي في شرحه على مسلم 1/56: (واعلم أنّ تعمّد وضع الحديث حرام بإجماع المسلمين الذين يعتدّ بهم في الإجماع..) وهذا الكلام يكشف أنّ هذا الأخ ليس له اطلاع حتّى على المذهب الذي يتديّن به ويرى أنّه الحقّ الذي لا مرية فيه.

5/ تجاوز حقد الكاتب المحترم الشيعة ليصل إلى أئمة أهل البيت عليهم السلام حيث اعتبر أنّ الحسين عليه السلام (قد أرمت عظامه) وقد نسي أو تناسى أنّ الشهيد لا يبلى جسده، فقد جعل القرطبي بابا في كتابه التذكرة 447 أسماه (باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء) جمع فيه جملة من الشواهد على ذلك، ونصّ على ذلك الحكمي في معارج القبول 2/793: (وقد ثبت أيضا في أجساد الشهداء أنّها لا تبلى فكيف بأجساد الأنبياء) ومن لم يثبت عنده الأمر توقّف في المسألة ولم يقطع ببلاء الأجساد كشارح العقيدة الطحاوية حيث قال 2/588: وحرّم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء كما روي في السنن وأمّا الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغيّر فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره ويحتمل أنّه يبلى مع طول المدّة والله أعلم وكأنّه كلّما كانت الشهادة أكمل والشهيد أفضل كان بقاء جسده أطول) ومن هنا نسأل هذا الكاتب: من أين علمت أنّ عظام الحسين عليه السلام أرمت؟ إمّا أن تكون قد كشفت عن قبره ونظرت إلى جسده وهذا كذب قطعا، أو كنت ترى أنّه ليس بشهيد وهذا من النصب؟!

6/ إنّ خلفية هذا الكاتب في تصوّر الذات الإلهية خلفية حشوية تجسيمية محضة، فقد سطّر فهمه هذا الحديث بقوله (فقد زعموا أن الله يقول لزوار الحسين. هل سمع كل زوار الحسين كلام الله بأسماعهم، وهل تحدث لهم بلغتهم التي يفهمونها، أو هو همس بأذن أحد آياتهم) وقوله (تخيلوا كيف تعتقدون بضعف قدرة الله، بقولهم بعد أن يزور زوار الحسين، يذهب إلى عرفات؟.. وهم بهذا المنطق يعزون العجز لقدرة الله، الذي أحاط بكل شيء علماً. حينما قالوا بعد زيارته لزوار قبر الحسين يذهب لعرفات. كما لو كانت قدرة الله بقدرة خلق من خلقة يقضي حاجة، ثم إن لم يدركه الوقت قضى الأخرى) والظاهر أنّ هذا الأخ العزيز لا يعلم أنّه ليس كلّ المسلمين يعتقدون بما يعتقده المجسّمة من أنّ الله يتكلّم حقيقة مشافهة بل أنّ المسألة فيها نظريات مختلفة، فالأشاعرة الذين هم من أهل السنة يقولون بالكلام النفسي وهذا الإشكال الذي ذكره لا يرد عليهم فضلا عن الشيعة الذين يقولون أنّ الكلام هو صفة فعل لا صفة ذات!

أضف إلى هذا أنّ اشكاله الثاني حول قدرة الله إنّما هو في الحقيقة عليه لا له، فالشيعة يأوّلون هذه الظواهر بما يتلاءم مع قطعيات التوحيد كتنزيهه عن الجسمية وكليّة قدرته وسعة علمه أمّا عندك فلا يوجد مثل هذا النوع من التعامل مع النصوص، لذلك فهو في مأزق كبير الآن أمام الكمّ الهائل من الأحاديث التي تنسب للباري الصعود والنزول والمجيء والإتيان والهرولة والتردد والبشبشة إلخ...

فالظاهر أنّ الكاتب لم يطّلع على كتب العقائد وعلم الكلام وإنّما ينقل ما سمعه طبقا لقانون ثقاقة (سمعت، نقل لي، حدّثني ثقة).

 

الخلاصة:

أقحم هذا الكاتب نفسه في شيء لا يفهمه، بل كشفت هذه السطور عن خلفية دينية ضعيفة جدّا يحملها هذا الرجل، ورغم هذا نجد أنّه لم يتوقّف في تكفير طائفة كاملة من المسلمين وتمثّل جزءا لا يتجزّأ من الوطن الذي يعيش فيه والذي يعاني في السنوات الأخيرة من هجمات التكفيريين المتتالية التي يريدون بها زعزعة الأمن والاستقرار وضرب السلم الإجتماعي، ولا أرى في هذه المقالات إلّا تقوية لهذا الخطّ التكفيري وتشجيعا عليه، إذ أنّ التكفير هو وقود هذه الحركة وتفخيخ الأجساد لابدّ أن تسبقه مرحلة أصعب منه وهي تفخيخ العقول، ولعلّ صاحب هذا المقال قد قام بالدور على أحسن وجه، نسأل الله العافية في ديننا ودنيانا وأن ينعم علينا بالأمن والآمان بحقّ الحسين شهيد كربلاء.

 

والحمد لله ربّ العالمين...

التقييم التقييم:
  10 / 4.2
 التعليقات
الإسم: عبدالله صالح
الدولة: السعودية
النص: أحسنت شيخنا الفاضل وبارك الله في علمك ونفع بك , المقال كشف ضعف وجهل الكاتب وكشف لنا في الوقت ذاته عن قوة وعلم سماحتكم .
التاريخ: 2016/10/19 08:14 pm
إجابة التعليق

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار