القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » مع الدكتور الغامدي (في تضعيفه لخبر المبيت) 1
 تاريخية

المقالات مع الدكتور الغامدي (في تضعيفه لخبر المبيت) 1

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2015/11/23 المشاهدات المشاهدات: 2915 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

مقدمة:

كتب الدكتور أحمد الغامدي مقالا في جريدة (اليوم) يوم السبت 8 صفر 1437هـ الموافق 21 نوفمبر 2015 العدد 15499 تحت عنوان (ضعف خبر مبيت علي في فراش رسول الله) تعرض فيه إلى تضعيف قصة مبيت علي عليه السلام على فراش المصطفى صلى الله عليه وآله في قصة الهجرة المعروفة.

وفي هذه السطور نحاول أن نبيّن سقم الكلام الذي ساقه الدكتور وبعده عن المنهج العلمي في التعامل مع القضايا التاريخية.

 

أزمة منهج:

لا شكّ أنّ هناك اختلافا داخل المدرسة السنية في التعامل مع نصوص السيرة النبوية والأخبار التاريخية, ويظهر هذا الاختلاف بالنظر في منهج المتقدّمين الذين لم يهتموا بالأسانيد والرواة الذين تكفلوا بنقلها, في حين نجد أنّ بعض المتأخرين وبالخصوص المعاصرين يصرّون على تطبيق طريقة المحدثين على نصوص السيرة والمغازي والفتوح  ممّا يلزم منه انكار ما ثبت ثبوت الشمس في رابعة النهار, ممّا جعل الأمر يبحث في الجامعات والمراكز العلمية وتكتب فيه عشرات المقالات والكتب.

علما أنّ أئمّة الحديث والرجال قد صرّحوا في كتبهم بالتفريق في التعامل بين نصوص السيرة وبين الأحاديث النبوية ووضّحوا بما لا يحتاج مزيد بيان طريقة التعامل مع الطرفين:

فقد ذكر الخطيب البغدادي: وأما أخبار الصالحين وحكايات الزهاد والمتعبِّدين ومواعظ البلغاء وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها، وليست شرطاً في تأديتها. (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/213)

ولا شكّ أنّ أخبار السيرة والفتوح والمغازي من مصاديق ما ذكره الخطيب البغدادي فلا يشترط فيها اسناد بل هي بحسب تعبيره (زينة)

وهذا المعنى استفاده الخطيب البغدادي من أئمة الفن المتقدّمين الذين روي عنهم بالأسانيد الصحيحة قولهم: إذا روينا في الثواب والعقاب وفضائل الأعمال تساهلنا في الأسانيد والرجال وإذا روينا في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الرجال. (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/92)

وقد نقل السخاوي وهذا التساهل والتشديد منقول عن ابن مهدي عبد الرحمن وغير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وابن معين وابن المبارك والسفيانين، بحيث عقد أبو أحمد بن عدي في مقدمة كامله والخطيب في كفايته لذلك باباً، وقال ابن عبد البر: أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به، وقال الحاكم: سمعت أبا زكريا الغبري يقول: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالاً ولم يحل حراماً ولم يوجب حكماً، وكان في ترغيب أو ترهيب، أغمض عنه، وتسهل في رواته. (فتح المغيث 1/288)

وقال الصنعاني: الأحاديث الواهية جوَّزوا -أي أئمة الحديث- التساهل فيه، وروايته من غير بيان لِضعفه إذا كان وارداً في غير الأحكام، وذلك كالفضائل والقصص والوعظ وسائر فنون الترغيب والترهيب. (توضيح الأفكار 2/238)

بل حتى لو نظرنا إلى أصحاب كتب التراجم الذين يعتبرون المرجع الأساسي لهذا الفن, نجد أنّهم أشاروا ضمن كلامهم إلى هذا الفرق بين الأمرين:

  • المثال الأول: ما ذكره ابن حجر العسقلاني عند ترجمته لسيف بن عمر التميمي، قال: سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردّة، ويقال له: الضبي، ويقال غير ذلك، الكوفي، ضعيف الحديث، عمدة في التاريخ، أفحش ابن حبان القول فيه، من الثامنة، مات في زمن الرشيد.(تقريب التهذيب 1/407)

فالمراد من قوله: «ضعيف الحديث» أي أنّ رواياته للأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله التي تحوي تشريعاً غير مقبولة، لكنّ رواياته للأخبار التاريخية يعتمد عليها، ويركن لها.

  • المثال الثاني: ما ذكره الذهبي في ترجمة محمد بن إسحاق صاحب السيرة المعروف، قال: والذي تقرَّر عليه العمل أنّ ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مع أنه يشذّ بأشياء، وأنّه ليس بحجة في الحلال والحرام، نعم ولا بالواهي، بل يستشهد به. (تذكرة الحفاظ 1/173)

وتفصيل الذهبي واضح جدًّا، إذ أنّه ضعّف ابن اسحاق في جانب الحلال والحرام، إلّا أنّه قوّاه في جانب التاريخ، واعتبره مرجعاً فيه.

  • المثال الثالث: ما ذكره ابن كثير الدمشقي عند تعرّضه لمحمد بن عمر المعروف بالواقدي، قال: والواقدي عنده زيادات حسنة، وتاريخ محرَّر غالباً، فإنّه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار كما بسطنا القول في عدالته وجرحه في كتابنا الموسوم بالتكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، ولله الحمد والمنّة.(البداية والنهاية 3/288)

مدح ابن كثير الواقدي، ووسمه بالصدق، رغم أنّ أغلب أئمة الجرح والتعديل قد طعنوا فيه وفي صدقه.

من خلال هذه الأمثلة الثلاثة نعلم أنّ تضعيفات المحدّثين الموجودة في كتب التراجم إنمّا هي منصبّة على جانب حديثهم، أي الروايات المنقولة عن النبي المصطفى ݕ، ولا تشمل المرويّات التاريخية.

وبناء على هذا يقول الدكتور أكرم ضياء العمري: أمّا اشتراط الصحّة الحديثية في قبول الأخبار التاريخية التي لا تمسّ العقيدة والشريعة ففيه تعسّف كثير، والخطر الناجم عنه كبير؛ لأنّ الروايات التاريخية التي دوّنها أسلافنا المؤرّخون لم تُعامل معاملة الأحاديث، بل تمّ التساهل فيها، وإذا رفضنا منهجهم فإنّ الحلقات الفارغة في تاريخنا ستمثل هوّة سحيقة بيننا وبين ماضينا، مما يولّد الحيرة والضياع والتمزّق والانقطاع. (دراسات تاريخية 27)

وعليه فالتعامل مع قضية مبيت أمير المؤمنين عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله بطريقة المحدّثين أمر غير صحيح إذ أنّها تندرج تحت أخبار السيرة أو تحت أخبار المناقب وكليهما ممّا يتساهل في نقله بتعبير أئمة الحديث.

ولو أصرّ الشيخ الغامدي على اتباع هذا المنهج, فليتحفنا ببحث حول صحّة قصة اسلام عمر بن الخطاب المشهورة, وقصة تسمية النبي صلى الله عليه وآله له بالفاروق, وقصة قول رسول كسرى (عدلت فأمنت فنمت), وقصة رسالته لنهر النيل, وصحّة قصة يا سارية الجبل التي كثيرا ما نسمع الخطباء والوعاظ والدعاة يصدحون بها, إذ أنّ جميع هذه القضايا غير صحيحة على منهج المحدّثين!!

ورغم هذا سنجاريه في طريقته ونناقش معه القضية طبقا للصناعة الحديثية.

 

مناقشة رواية (مقسم):

قال الدكتور معلّقا على رواية (مقسم): أخرجه عبدالرزاق وأحمد وابن جرير الطبري والطبراني في معجمه الكبير وغيرهم من حديث عثمان الجزري، وعثمان الجزري قال فيه أحمد: روى أحاديث مناكير زعموا أنه ذهب كتابه

والجواب:

أنّ الدكتور قد حاد عن المنهج العلمي عند مناقشته لهذا الخبر واكتفى بنقد راو في هذا السند, في حين أنّ مقتضى الصناعة الحديثية هي جمع كلّ ما يتعلّق بهذه الرواية قبل اصدار حكم عنها:

فالأصل في رواية (مقسم) ما رواه عبد الرزاق الصنعاني إذ أنّ كلّ من جاء بعده نقل عنه كابن جرير الطبري وأحمد بن حنبل والطبراني وغيرهم...

وبالرجوع إلى كتب عبد الرزاق نجد أمرين مهمّين:

أولا: أنّ هناك من تابع (عثمان الجزري) في روايته للخبر, إذ أنّ عبد الرزاق نقل الخبر في تفسيره بهذا السند: عن معمر عن قتادة وعن عثمان الجزري عن مقسم مولى ابن عباس في قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا)... (تفسير عبد الرزاق 1/121)

ولا شكّ في وثاقة بل عدالة قتادة السدوسي عند أهل السنة والجماعة.

 

ثانيا: أنّ هناك شاهدا صحيحا ذكره عبد الرزاق وهو قوله: سمعت أبي يحدث عن عكرمة في قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ) قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار أمر علي بن أبي طالب فنام في مضجعه وبات المشركون يحرسونه فإن رأوه نائما حسبوا أنه النبي صلى الله عليه وسلم فتركوه فلما أصبحوا وثبوا إليه وهم يحسبون أنه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هم بعلي فقالوا أين صاحبك؟ قال لا أدري قال فركبوا الصعب والذلول في طلبه.. (تفسير عبد الرزاق 1/121)

وعكرمة هو مولى لابن عباس رضي الله عنه وتلميذه ومتقدم في الطبقة عن عثمان الجزري, فلو قبلنا طعنهم فيه كشخص, تكون رواية عكرمة شاهدا صحيحا على أنّ الرواية ليست من مناكير عثمان الجزري ولا من مختلقاته.

 

علما أنّ كبار علماء أهل السنة والجماعة وأئمتهم قدّ حسّنوا هذا الخبر بذاته:

  • أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني: وذكر أحمد من حديث ابن عباس بإسناد حسن في قوله تعالى (وإذ يمكر بك الذين كفروا...) الآية قال تشاورت قريش ليلة بمكة (فتح الباري 7/184)

  • الإمام والمؤرخ ابن كثير الدمشقي قال: هذا إسناد حسن وهو من أجود ما روي في قصة نسج العنكبوت على فم الغار، وذلك من حماية الله رسوله صلى الله عليه وسلم (السيرة النبوية 2/239)

فلو أضفنا له ما تقدّم فلا يبعد ارتقاؤه لدرجة الصحة عند المحدّثين, وعليه فتضعيف (الغامدي) لهذا الطريق لا قيمة له.

 

مناقشة رواية (أبي بلج):

 قال الدكتور معلّقا على الرواية: قال شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف بهذه السياقة، أبو بلج أعدل ما قيل فيه أنه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به

والجواب:

أولا: لا ندري لماذا الشيخ نقل كلام شعيب الأرنؤوط ولم ينقل كلام غيره, فإن كان قد حقّق في المسألة واكتشف صحة قوله فلا قيمة للنقل عن الأرنؤوط إذ أنّه رجل من المعاصرين ولا يعتبر من أئمة الفن بحيث يكون لموافقته ذلك الاعتبار, وإن كانت المسألة مجرّد تقليد له في حكمه على هذه الرواية دون بحث وتحقيق فالسؤال المحير: لماذا اختار قول الأرنؤوط الذي ضعّف الرواية ولم يختر قول غيره من الذين صحّحوها؟!

إذ أنّ هذه الرواية قد صححها مجموعة من العلماء الكبار منهم:

  • الحاكم النيسابوري: أورد هذا الحديث في مستدركه وعقّب عليه بقوله: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة (المستدرك على الصحيحين 3/134)

  • شمس الدين الذهبي: قال في تلخيصه لمستدرك الحاكم تعليقا على هذا الحديث: صحيح (المستدرك على الصحيحين 3/134)

  • الإمام الشوكاني: ذكر الحديث في كتابه دَرّ السحابة وقال: رجاله ثقات (در الصحابة 156)

  • ابن عبد البر: قال بعد أن ساق قطعة من الحديث: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقله (الاستيعاب 3/1092)
  • محمد ناصر الألباني: حسنه في كتابه ظلال الجنة في تخريج أحاديث السنة لابن أبي عاصم 2/337

  • أحمد شاكر: علّق على الحديث في تحقيقه على مسند أحمد بقوله: اسناده صحيح (مسند أحمد بن حنبل بتحقيقه 3/323)

  • أبو اسحاق الحويني: حسّن الخبر في تهذيبه لخصائص الإمام علي عليه السلام صفحة 34

فلا ندري لماذا أعرض الدكتور الغامدي عن كلّ هؤلاء الفطاحل الذين صححوا وحسنوا الحديث واختارا قول شعيب الأرنؤوط الذي لم يوافقه عليه أحد!!

 

ثانيا: كلام شعيب الأرنؤوط بعيد كلّ البعد عن الحقيقة, إذ أنّه ادعى أنّ أبا بلج (أعدل ما قيل فيه أنّه يقبل حديثه فيما لا ينفرد به) وهذا مجانب للصواب حيث أنّ جملة من أئمة الحديث قد نصوا على توثيق أبي بلج صريحا نذكر منهم:

  • يحي بن معين: (أبو بلج ثقة) الجرح والتعديل 9/153

  • أبو حاتم الرازي: (هو صالح لا بأس به) الجرح والتعديل 9/153

  • الدارقطني: (واسطي ثقة) سؤالات البرقاني 70

  • ابن سعد: (كان ثقة إن شاء الله) الطبقات الكبرى 7/311

  • النسائي: (ثقة) تهذيب التهذيب 12/41

فأين شعيب الأرنؤوط من هؤلاء؟؟

أمّا لفظة (يقبل حديثه فيما لا ينفرد به) فإنّها مضمون ما ذكره ابن حبان في المجروحين (فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية وهو ممن أستخير الله فيه) 3/113

والجواب على هذا الجرح من وجوه:

  1. أنّ ابن حبان من المتعنتين في الجرح والمتسرعين في القدح كما يعلم بذلك القاصي والداني وكلمات القوم في ذلك متضافرة ويكفينا من باب المثال نقل كلام شمس الدين الذهبي في ابن حبان حيث يقول: ابن حبان ربما قصب الثقة حتى كأنه لا يدرى ما يخرج من رأسه (ميزان الاعتدال 1/274) وقال في مورد آخر: فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم (ميزان الاعتدال 4/8) فلا قيمة لتضعيف ابن حبان.

  2. معارضته لتعديل كبار أئمة الجرح والتعديل, وقد تقرّر أنّه في حال التعارض بين الجرح والتعديل فإنّه لا يقبل الجرح إلّا إذا كان مفسّرا أمّا إذا كان مجملا فلا يعتدّ به, وابن حبان نسب له الخطأ, إلّا أنّه لم يسق دليلا على ذلك كما يفعل كبار أئمة الحديث من ذكر مناكير الراوي أو الأحاديث التي أخطأ فيها, وعليه فدعوى ابن حبان لا دليل عليها.

  3. لو قبلنا كلام ابن حبان, فإنّه لا يسقط الحديث لأنّ غاية ما في الأمر أنّ هذه العبارة تقتضي التليين وعدم قبول متفردات (أبي بلج) في حين قد تقدّم أنّ هذه الرواية قد رواها غيره عن ابن عباس مثل (مقسم) وغيره كما سيأتي.

فما ذكره الأرنؤوط في حقّ أبي بلج لا يعتبر علة قادحة تسقط هذه الرواية عن الاعتبار.

 

ثالثا: المضحك المبكي, أنّ شعيب الأرنؤوط قد ناقض نفسه في حكمه على أبي بلج الفزاري في نفس تحقيقه على مسند الإمام أحمد بن حنبل!!

ففي جملة من الروايات الأخرى التي احتوى سندها على (أبي بلج) نجد أنّه قد صحّح بعضها وحسّن البعض بل نصّ صريحا على قبول حديث أبي بلج, وهذه بعض الأمثلة:

  • الحديث رقم 6479 من طبعة الرسالة: حدثنا عبد الله بن بكر، قال حاتم بن أبي صغيرة: عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما على الأرض رجل يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر

علّق الأرنؤوط بقوله: إسناده حسن، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح. أبو بلج -وهو يحيي بن سليم، ويقال: ابن أبي سليم، ويقال: ابن أبي الأسود الفزاري الواسطي الكوفي الكبير- مختلف فيه!!!

هنا يحسّن الحديث ويصبح أبو بلج مختلفا فيه ولم يجزم بضعفه مثل الحديث السابق

  • الحديث رقم 7966 من طبعة الرسالة: حدثنا محمد بن جعفر، وهاشم، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي بلج قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عمرو بن ميمون، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ألا أعلمك - قال هاشم: أفلا  أدلّك على كلمة من كنز الجنة من تحت العرش: لا قوة إلا بالله، يقول: أسلم عبدي واستسلم.

علّق الأرنؤوط بقوله: صحيح دون قوله: "من تحت العرش"، وهذا إسناد حسن، أبو بلج هذا حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين (13/345)

هنا يتحول أبو بلج بقدرة قادر إلى حسن الحديث!!

  • الحديث رقم 7967 من طبعة الرسالة: حدثنا محمد يعني ابن جعفر، وهاشم، قالا: حدثنا شعبة، قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم، سمعت عمرو بن ميمون وقال محمد: عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من أحب - وقال هاشم: من سره - أن يجد طعم الإيمان، فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل.

علّق الأرنؤوط بقوله: إسناده حسن كسابقه (13/347)

  • الحديث رقم 8660 من طبعة الرسالة: حدثنا حسن، حدثنا زهير، حدثنا أبو بلج، أن عمرو بن ميمون، حدثه، قال: قال لي أبو هريرة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا هريرة، ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ " قال: قلت: نعم، فداك أبي وأمي، قال: تقول: " لا قوة إلا بالله"

علّق الأرنؤوط بقوله: حديث صحيح وهذا اسناد حسن

  • الحديث رقم 8753 من طبعة الرسالة: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا شعبة، عن أبي بلج، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة تحت  العرش: لا قوة إلا بالله

علّق الأرنؤوط بقوله: صحيح دون قوله: "تحت العرش"، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بلج -واسمه يحيى بن أبي سليم-، فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث (14/363)

هنا يتحول بقدرة قادر إلى صدوق حسن الحديث!

فهذه خمسة موارد يحسّن فيها الأرنؤوط حديث أبي بلج لكن لما وصلت النوبة لفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام تغيرت الأمور وأصبح الرجل ضعيفا!

وقد ذكّرني بما قاله المحدث الغماري في حق الذهبي: ولكن الذهبي إذا رأى حديثا في فضل علي عليه السلام بادر إلى إنكاره بحق وبباطل حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه سامحه الله (فتح الملك العلي 50)

فالحمد لله الذي شافانا مما ابتلى به غيرنا..

ومن هنا تعلم أيها القارئ اللبيب أنّ خبر أبي بلج صحيح سندا وخبر مقسم عن ابن عباس يمكن تصحيحه بالشواهد والمتابعات, بل بالجمع بين الخبرين حتى مع التسليم بما ذكره الغامدي يمكن تحسين الخبر, إذ ليس فيه أي وضاع أو كذاب بل مجرد راويين اختلفت كلمات أئمة الحديث فيهما ومن هنا يقوي كلّ طريق الآخر فيرتقي إلى مرتبة الحسن.

وهذا عين ما ذكره الإمام الطحاوي في كتابه مشكل الآثار, حيث قال بعد ذكره لخبر مقسم المتقدّم: وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس في نوم علي رضي الله عنه على فراش النبي عليه السلام لابسا إياه لباسه بردة ، فذلك الحديث شدّ ما في هذا الحديث (شرح مشكل الآثار 15/5).

وللحديث تتمة...

التقييم التقييم:
  2 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار