القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 4
 تاريخية

المقالات قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 4

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2015/08/01 المشاهدات المشاهدات: 908 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

نظرية عصمة الأمة:

ذكر سماحة شيخ الأزهر أنّ أهل السنة والجماعة قد نسبوا العصمة إلى (مجموع الأمّة) بحيث إذا اتفق علماؤها على رأي من الآراء الدينية فهو الحق الذي لا يشوبه باطل.

وقد نفى أن يكون مدرك هذه العصمة هو حكم العقل, إذ لا مانع من اجتماع الأمة على ضلالة بل مدركه نقلي وبالتحديد روائي وهو حديث (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وما شاكله من الأحاديث.

 

صحّة حديث (عدم الاجتماع على الضلالة):

ناقش المحدّثون والأصوليون صحّة هذه الأحاديث التي استفاد منها البعض عصمة الأمة من الضلالة, وأوردوا عليها عدّة اشكالات:

  • أمّا المحدّثون: فقد اختلفوا في صحّة هذه الأحاديث على أقوال, فمنهم من عدّه من الموضوعات, ومنهم من اعتبره من الضعاف وأفضل ما قيل فيه هو أنّه حسن بمجموع طرقه وفي هذا القول نظر؛ أمّا ألفاظ الحديث التي ذكرها شيخ الأزهر واعتبرها دليل عصمة الأمة فهي قطعا ضعيفة السند عند جمهور المحدّثين.

  • أمّا الأصوليون: فقد أوردوا على هذا الحديث عدّة اشكالات تسقطه عن الحجية وتمنع عن الاستدلال به في مثل هذا الأمر, ويكفينا في المقام نقل كلام إمام الحرمين الجويني في كتب البرهان في أصول الفقه 1/435: فإن تمسك مثبتو الإجماع بما روى عن النبي عليه السلام أنه قال لا تجتمع أمتي على ضلالة وقد روى الرواة هذا المعنى بألفاظ مختلفة فلست أرى للتمسك بذلك وجها لأنها من أخبار الاحاد فلا يجوز التعلق بها في القطعيات وقد تكرر هذا مرارا, ولا حاصل لقول من يقول هذه الأحاديث متلقاة بالقبول فإن المقصود من ذلك يئول إلى أن الحديث مجمع عليه وقصاراه إثبات الإجماع بالإجماع على أنه لا تستتب هذه الدعوى أيضا مع اختلاف الناس في الإجماع.

وعليه, فإنّ أصل الاستدلال بهذا الحديث هو محلّ اشكال عند جمهور المحدّثين والأصوليين.

 

نقد دلالة الحديث على المدعى:

كالعادة, ساق شيخ الأزهر هذا الحديث مساق المسلّمات, واعتبره قطعي الدلالة على المدّعى, والحال أنّ أهل السنة والجماعة اختلفوا اختلافا شنيعا في فهم هذا الحديث بل وفي تطبيقه على أرض الواقع!

تحديد دائرة الأمة: وقع خلاف بين الذين تناولوا هذا الحديث بالشرح في تحديد من هي الأمة المقصودة؟

  • فهناك من ذهب أنّ المراد منها هي عموم المسلمين أو السواد الأعظم بحسب تعبيرهم.
  • وآخرون ذهبوا إلى أن المراد من الأمة المعصومة خصوص العلماء المجتهدين وأئمة الدين.

  • وفرقة اختارت أن المراد من الحديث خصوص اجماع الصحابة ولا قيمة لإجماعات القرون المتأخرة

من هم العلماء: اختار شيخ الأزهر إلى ما ذهب إليه الأصوليون من أنّ المراد من الحديث هم العلماء والفقهاء, لكن المشكلة لم تحلّ إلى الآن, إذ أنّنا سنصطدم بقضية أخرى وهي تحديد أيّ علماء يندرجون تحت هذا العنوان؟ فالمسلمون قد انقسموا إلى مذاهب وفرق أصولا وفروعا وكلّ فرقة تدين الأخرى وتعتبرها خارجة عن تعبيره (أمتي), ومن هنا فإنّ كلّ فرقة من هؤلاء ستنسب العصمة لإجماعها!

  • اعتبر أحمد بن حنبل أنّ المراد بهذا الحديث هم خصوص أهل الحديث حيث قال: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ (فتح الباري 13/249) وكما هو معروف أنّ الإمام أحمد كان من الذين شنوا حملة شعواء ضدّ الجهمية الذين عبّر عنهم في ما بعد بالأشاعرة والماتريدية

  • نقل ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري 234 عن أئمة الأشاعرة من الطعن في أتباع أحمد بن حنبل ونسبتهم إلى الإلحاد: إن جماعة من الحشوية والأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة مالم يتسمح به ملحد فضلا عن موحد ولا تجوز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل ونسبوا كل من ينزه الباري تعالى وجل عن النقائص والآفات وينفي عنه الحدوث والتشبيهات ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التغير من حال إلى حال وعن حلوله في الحوادث وحدوث الحوادث فيه إلى الكفر والطغيان ومنافاة أهل الحق والإيمان وتناهوا في قذف الأئمة الماضين وثلب اهل الحق وعصابة الدين ولعنهم في الجوامع والمشاهد والمحافل والمساجد والأسواق والطرقات والخلوة والجماعات ثم غرهم الطمع والإهمال ومدهم في طغيانهم الغي والضلال إلى الطعن فيمن يعتضد به أئمة الهدى وهو للشريعة العروة الوثقى وجعلوا أفعاله الدينية معاصي دنية.

  • طعن ابن تيمية في الأشاعرة بأقبح الألفاظ كما في مجموع الفتاوى 8/227: فالمعتزلة في الصفات مخانيث الجهمية وأما الكلابية في الصفات وكذلك الأشعرية ؛ ولكنهم كما قال أبو إسماعيل الأنصاري : الأشعرية الإناث هم مخانيث المعتزلة, ومن الناس من يقول: المعتزلة مخانيث الفلاسفة؛ لأنه لم يعلم أن جهما سبقهم إلى هذا الأصل, أو لأنهم مخانيثهم من بعض الوجوه، و الشهرستاني يذكر أنهم أخذوا ما أخذوا عن الفلاسفة؛ لأنه إنما يرى مناظرة أصحابه الأشعرية معهم بخلاف أئمة السنة؛ فإن مناظرتهم إنما كانت مع الجهمية، وهم المشهورون عند السلف بنفي الصفات؛ وبهذا تميزوا عند السلف عن سائر الطوائف.

  • وهذا ابن حجر الهيتمي الشافعي يطعن في ابن تيمية وأتباعه, قال: و لا يغتر بانكار ابن تيمية لسن زيارته فإنّه عبد أضله الله كما قاله العز بن جماعة  وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل و وقوعه في حق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ليس بعجب فانه وقع في حق الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون و الجاحدون علوا كبيرا فنسب اليه العظائم كقوله ان لله تعالى جهة و يدا و عينا و غير ذلك من القبائح الشنيعة و لقد كفره كثير من العلماء عامله الله بعدله و خذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغراء (الفتاوى الحديثية 210).

هذا غيض من فيض وإلّا من اطلّع على كتب العقائد والملل والنحل سيجد أضعاف ما ذكرناه.

حقيقة (الضلالة) الممنوعة: اعتبر الشيخ الأزهر تبعا لمن سبقه من العلماء أنّ مفهوم امتناع الاجتماع على الضلالة هي عصمة الأمّة من الوقوع في الخطأ وهي تماما كعصمة الأنبياء غاية ما في الأمر أنّ الثانية هي عصمة أفراد والأولى عصمة مجموعة!

وما ذهب إليه الدكتور بعيد كلّ البعد عن معنى الحديث, إذ أنّ الحديث لم يثبت من قريب ولا من بعيد العصمة لمجموع الأمة بل أكثر ما يدلّ عليه هو بقاء الحقّ بين الناس واستحالة اندراسه كما دلّت على ذلك الأحاديث الأخرى التي نصّت على بقاء الحقّ إلى قبيل القيامة.

وهذا عين ما نصّ عليه ابن حزم الظاهري في الأحكام 4/497: إنما الاخبار التي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما فيها أن أمته عليه السلام لا تجتمع ولا ساعة واحدة من الدهر على باطل ، بل لا بد أن يكون فيهم قائل بالحق وقائم بالحق وقائم به، وهكذا نقول، وهذا الخبر إنما فيه بنص لفظه وجود الاختلاف فقط، وأن مع الاختلاف فلابد فيهم من قائل بالحق.

ومن هنا فإنّ جمعا من علماء أهل السنة والجماعة قد شكّك في دلالة الحديث على المدّعى وحمله على غير ما حمله عليه شيخ الأزهر:

  • فقد تعرّض إمام الحرمين الجويني إلى الحديث وحكم بتشابه متنه وشكّك في دلالته, قال في البرهان 1/436: ثم الأحاديث متعرضة للتأويلات القريبة المأخذ الممكنة فيمكن أن يقال قوله صلى الله عليه و سلم لا تجتمع أمتى على ضلالة بشارة منه مشعرة بالغيب في مستقبل الزمان مؤذنه بأن عليه السلام لا ترتد إلى قيام الساعة وإذا لم يكن الحديث مقطوعا به نقلا ولم يكن في نفسه نصا فلا وجه للاحتجاج به في مظان القطع.

  • وقد نقل العلامة طاهر الجزائري في كتابه توجيه النظر 1/311 توجيه بعض علماء الأصول لهذا الحديث بحيث يهدم أساس دعوى العصمة, قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة الضلالة الخطأ الذي يؤاخذ عليه صاحبه وقد جرى على شاكله هذا من قال إنه لا يلزم من الإجماع على حكم مطابقته لحكم الله في نفس الأمر وحينئذ فيكون المراد بالضلالة المنفية عنهم ما خالف حكم الله ولو باعتبار ظنهم لا ما خالف حكم الله في نفس الأمر .

  • بل نقل ابن حجر العسقلاني في الفتح 1/31 عن الطبري أنّ الضلالة المنفية هي خصوص الاجتماع على تولية إمام للمسلمين ولا يتعدّى الحديث هذا المقدار,قال: قال الطبري والصواب أن المراد في الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة.

ولعلماء الأصول والمصطلح أقوال أخرى في توجيه هذا الحديث طوينا عنها كشحا واكتفينا بذكر هذه الأمثلة لتنبيه القارىء اللبيب

 

خلاصة:

انتقد شيخ الأزهر عقيدة الشيعة في عصمة الأئمة الإثني عشر الذين أجمع المسلمون على علمهم وفضلهم وزهدهم وتقواهم وورعهم, بل وحذّر من تبنّي مثل هذه العقيدة رغم أنّه لم يتعب نفسه في ذكر أدلّة الشيعة على ذلك من آيات قرآنية وروايات نبوية.

وفي المقابل نجد أنّه تقبّل فكرة عصمة الأمة المبنية على حديث آحاد مختلف في صحة صدوره عن المصطفى صلى الله عليه وآله بل وحتى في دلالته على المدعى.

 

والحمد لله ربّ العالمين...

التقييم التقييم:
  4 / 5.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار