القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 3
 تاريخية

المقالات قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 3

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2015/07/28 المشاهدات المشاهدات: 942 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

تعريفه للعصمة:

قبل أن يبدأ شيخ الأزهر في ذكر أدلّة عدالة الصحابة, ذكر الفرق بين مفهوم العصمة ومفهوم العدالة لينتهي إلى هذه النقاط الثلاثة:

  • العصمة هي عدم قدرة المعصوم على القيام بالذنب لوجود الكوابح الإلهية

  • العصمة خاصة بالأنبياء والمرسلين فقط ولا تشمل غيرهم

  • هذه العصمة لا ننسبها للصحابة بل ننسب لهم العدالة التي قد يجتمع معها الوقوع في الذنب.

 

نقد تعريفه العصمة:

لا أدري من أين جاء فضيلة الدكتور بهذا التعريف, إذ أنّ لازم هذا التعريف عدم وجود أي فضيلة للنبي صلى الله عليه وآله, وذلك لاعتباره العصمة (عدم قدرة) على ارتكاب الذنب وهو ما يساوق سلب الاختيار في مقام الفعل للنبي صلى الله عليه وآله وهو ما يساويه مع عامّة الناس:

فالإنسان العادي يقدم على الذنب لنزوع نفسه له وعدم وجود المانع والكابح بحسب تعبيره لفعل ذلك, ونفس هذا الشيء يحصل للأنبياء إلّا أنّ المانع الغيبي هو الذي يمنعهم من ارتكاب الذنب.

وقد التفت علماء الكلام شيعة وسنّة إلى خطورة هذا القول فنصّوا على بقاء القدرة والاختيار عند من كان معصوما, وهذه بعض كلمات علماء أهل السنة في ذلك:

  • عرّفها الشريف الجرجاني في التعريفات 47: العِصمة ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.

  • عرّفها السعد التفتزاني في شرح المقاصد 2/160 بقوله: العصمة لطف لا يكون معه داع إلى ترك الطاعة ولا إلى ارتكاب المعصية مع القدرة عليهما.

  • ما ذكره شهاب الدين الخفاجي في كتاب نسيم الرياض 4/39:  فى شرح الشفا للقاضى عياض بأنها : لطف من الله تعالى يحمل النبى على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقاً للابتلاء.

فلعلّ سماحة الشيخ خانه التعبير أو اشتبه في المسألة فلم يطّلع على ما سطّره علماء الكلام في هذا الباب.

 

نقد حصره العصمة في الأنبياء:

أصرّ فضيلة الدكتور على كون العصمة محصورة في خصوص الأنبياء والمرسلين وأنّه لا وجود لمعصوم خارج دائرة النبوّة والرسالة, بل اعتبر هذا الحصر من بديهيات أهل السنة والجماعة غير القابلة للتشكيك.

والحال أنّ ما ذكره سماحة الشيخ غير صحيح لعدّة أمور:

أولا: لا شكّ ولا ريب أنّ العصمة هي عطيّة ومنحة من الله إلى بعض عباده, وكما أنّ إثباتها لشخص يحتاج إلى دليل عليه كذلك حصرها في مجموعة ونفي إمكانية اتصاف آخرين بها أيضا يحتاج إلى دليل ينهض بهذا الادعاء, ولم يأت شيخ الأزهر بدليل على هذا النفي سوى الدفع بالصدر والتكلّم بضرس قاطع, وهذا ما يخالف بديهيات البحث العلمي كما هو معروف.

ثانيا: نصّ مجموعة من علماء أهل السنة والجماعة على جواز العصمة على غير الأنبياء, نذكر منهم:

  • ابن حجر العسقلاني في الفتح 11/438: وعصمة الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام حفظهم من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفيسة والنصرة والثبات في الأمور وانزال السكينة والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز.

  • العيني في عمدة القاري 23/155: المعصوم من عصمة الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفظه ، والفرق بين عصمة المؤمنين وعصمة الأنبياء عليهم السلام ، أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب ، وفي حق غيرهم بطريق الجواز.

  • ونقل فتح الله البناني في كتابه عصمة الأنبياء 6 عن بعض المتكلمين قوله: العصمة صفة توجب امتناع عصيان موصوفها والمختص بالأنبياء والملائكة وجوبها, فلا يمتنع حصولها لغيرهم على جهة الجواز.

ثالثا: العجيب أنّ جملة من علماء أهل السنّة والجماعة قد نصّ على ثبوت العصمة  لمجموعة من الناس من غير الأنبياء, ممّا يثبت أنّ ما تمسّك به شيخ الأزهر في ردّه على نسبة الشيعة العصمة لأئمّتهم عليهم السلام بعيد كلّ البعد عن ما احتوته الكتب.

نذكر أمثلة على ذلك:

  • ابن أبي جمرة الأندلسي كما نقل عنه ابن حجر في الفتح 8/369: وفيه تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر إن الله قال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم لكنها مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك المشهد العظيم ومرجوحية القول الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب نبّه على ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به.

  • المفسّر الزمخشري في الكشاف 1/270: ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهلّ صارخاً من مس الشيطان إياه ، إلا مريم وابنها " فالله أعلم بصحته؛ فإن صح فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها، فإنّهما كانا معصومين.

  • شمس الدين الذهبي في الموقظة 85: وقد يكون نفس الإمام فيما وافق مذهبه, أو في حال شيخه ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك, والعصمة للأنبياء والصدّيقين وحكّام القسط.

وعليه فنسبة الشيعة العصمة لأئمتهم عليهم السلام ليس بدعا من القول, بل شاركهم في ذلك أئمة أهل السنة والجماعة, ولولا خوف الإطالة و اصابة القارىء بالملالة لنقلت كبار علماء الصوفية في عصمة أوليائهم وأقطابهم وأوتادهم.

 

نقد نفيه العصمة عن الصحابة:

أكّد سماحة شيخ الأزهر على أنّهم لا ينسبون العصمة للصحابة, لكن من ينظر إلى كيفية تعامل أهل السنّة والجماعة يجد أنهم يعتقدون عمليا بعصمة الصحابة, فرغم تسليمهم بإمكانية وقوع الخطأ وصدور الذنب عن الصحابة إلّا أنّه نجد أنّ القوم يتهّمون كلّ من نسب الخطأ أو الزلل لواحد من الصحابة ويشكّكون في دينه وإيمانه!

بل نجد أنّ جملة من علماء أهل السنة قد صرّح بعصمة الصحابة بصورة واضحة تقطع الشك باليقين:

  • ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل 1/7: فاما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل وعرفوا التفسير والتأويل وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه واظهار حقه فرضيهم له صحابة وجعلهم لنا أعلاما وقدوة فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع وحكم وقضى وندب وأمر ونهى وحظر وأدب، ووعوه وأتقنوه، ففقهوا في الدين وعلموا امر الله ونهيه ومراده بمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومشاهدتهم منه تفسير الكتاب وتأويله وتلقفهم منه واستنباطهم عنه، فشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة، فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والغمز..!

  • قال السعد التفتازاني في شرحه للمقاصد2/279: واحتج أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مع الإجماع على أنهم لم تجب عصمتهم وإن كانوا معصومين بمعنى أنهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها.

  • ونقل الخلال في كتاب السنة 2/307 بسنده: عن بشر بن الحارث: رفع الخطأ عن أبي بكر وعمر.

وما أحسن في هذا المقام ذكر كلام العلامة ابن عقيل العلوي (الاشعري) حين ذكر حقيقة هذه العدالة التي نسبت للصحابة في كتابه النصائح الكافية 175: إنّنا أهل السنة قد أنكرنا على الشيعة دعواهم العصمة للأئمة الإثني عشر عليهم السلام وجاهرناهم بصيحات النكير وسفهنا بذلك أحلامهم ورددنا أدلّتهم بما رددنا أفبعد ذلك يجمل بنا أن ندعي إنّ مائة وعشرين ألفا حاضرهم وباديهم وعللهم وجاهلهم وذكرهم وأنثاهم كلهم معصومون أو كما نقول محفوظون من الكذب والفسق ونجزم بعدالتهم أجمعين فنأخذ رواية كلّ فرد منهم قضية مسلمة نضلل من نازع في صحتها ونفسقه ونتصامم عن كل ما ثبت وصح عندنا بل وما تواتر من ارتكاب بعضهم ما يخرم العدالة وينافيها من البغي والكذب والقتل بغير حق وشرب الخمر وغير ذلك مع الإصرار عليه لا أدري كيف تحل هذه المعضلة ولا أعرف تفسير هذه المشكلة..؟!!

 

خاتمة:

لم يوفق شيخ الأزهر في بيان معنى العصمة عند المسلمين, كما ساق أمورا مساق المسلّمات والحال أنّها موضع خلاف بين علماء أهل السنة والجماعة فضلا عن كونهم يخالفون فيها مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

التقييم التقييم:
  4 / 4.8
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار