القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 2
 تاريخية

المقالات قراءة نقدية في (حديث شيخ الأزهر) 2

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2015/07/26 المشاهدات المشاهدات: 992 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

 

تعريف الصحابي:

ذكر سماحة الدكتور تعريفا للصحابي لخّصه في ثلاثة أركان بحيث من اجتمعت فيه يصحّ اطلاق مصطلح الصحبة عليه:

  • من لقي النبي صلى الله عليه وآله ولو مدّة يسيرة بحسب مختاره

  • وكان مسلما حين لقائه

  • ومات على الإسلام

 

نقد التعريف:

أوّلا: من يقرأ كتب الحديث والرجال يجد أنّ مصطلح الصحابي عند مدرسة أهل السنّة والجماعة لم يضبط إلى يومنا هذا, بل نجد أنّه كان ولا زال محلّ اختلاف بين المحدّثين والمؤرخين والفقهاء.

ويكفينا أن ننقل ما ذكره بدر الدين العيني في عمدة القاري ليعلم الجميع الاختلاف الشديد الذي وقعوا فيه, قال في 16/169: أشار بهذا إلى تعريف الصاحب، وفيه أقوال الأول: ما أشار إليه البخاري بقوله: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ، وقال الكرماني : يعني الصحابي مسلم صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه، وضمير المفعول للنبي صلى الله عليه وسلم والفاعل للمسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفاً؛ فإن قلت: الترديد ينافي التعريف, قلت: الترديد في أقسام المحدود يعني الصحابي : قسمان لكل منهما تعريف . فإن قلت: إذا صحبه فقد رآه, قلت: لا يلزم، إذ عبد الله بن أم مكتوم صحابي اتفاقاً مع أنه لم يره.. انتهى, قلت: من، في محل الرفع على الابتداء وهي موصولة، وصحب، صلتها، وقوله: أوراه، عطف عليه أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم، الصاحب ويحتمل العكس ، كما قاله الكرماني ، لكن الأول أولى ليدخل فيه مثل ابن أم مكتوم . وقوله : ( فهو من أصحابه ) جملة في محل الرفع على أنها خبر المبتدأ ، ودخول الفاء لتضمن المبتدأ الشرط, وقوله: (من المسلمين) قيد ليخرج به من صحبه أو رآه من الكفار، فإنه لا يسمى صحابياً ، قيل : في كلام البخاري نقص ما يحتاج إلى ذكره ، وهو : ثم مات على الإسلام ، والعبارة السالمة من الاعتراض أن يقال : الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم مات على الإسلام ، ليخرج من ارتد ومات كافراً : كابن خطل وربيعة بن أمية ومقيس بن صبابة ونحوهم ، ومنهم من اشترط في ذلك أن يكون حين اجتماعه به بالغاً ، وهو مردود لأنه يخرج مثل الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهُما ، ونحوه من أحداث الصحابة؛ القول الثاني: إنّه من طالت صحبته له وكثرت مجالسته مع طريق التبع له والأخذ عنه، هكذا حكاه أبو المظفر السمعاني عن الأصوليين ، وقال: إن اسم الصحابي يقع على ذلك من حيث اللغة ، والظاهر قال: وأصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثاً أو كلمة يتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة ومن ارتد ثم عاد إلى الإسلام لكن لم يره ثانياً بعد عوده ، فالصحيح أنه معدود في الصحابة لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ممن وقع له ذلك ، وإخراجهم أحاديثهم في المسانيد ، وقال الآمدي: الأشبه أن الصحابي من رآه وحكاه عن أحمد وأكثر أصحاب الشافعي ، واختاره ابن الحاجب أيضاً ، لأن الصحبة تعم القليل والكثير ، وفي كلام أبي زرعة الرازي وأبي داود ما يقتضي أن الصحبة أخص من الرؤية، فإنهما قالا في طارق بن شهاب: له رؤية وليست له صحبة، قال شيخنا: ويدل على ذلك ما رواه محمد بن سعد في (الطبقات): عن علي بن محمد عن شعبة عن موسى السيناني قال : أتيت أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه، فقلت: أنت آخر من بقي من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: قد بقي قوم من الأعراب، فأما من أصحابه فأنا آخر من بقي، قال ابن الصلاح: إسناده جيد؛ القول الثالث: ما روى عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلاَّ من أقام مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين ، وهذا فيه ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافاً في عده من الصحابة، قال شيخنا: هذا عن ابن المسيب لا يصح ، لأن في إسناده محمد بن عمر الواقدي وهو ضعيف في الحديث؛ القول الرابع: إنه يشترط مع طول الصحبة الأخذ عنه، حكاه الآمدي عن عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ من أئمة المعتزلة، قال فيه ثعلب: إنه غير ثقة ولا مأمون، ولا يوجد هذا القول لغيره؛ القول الخامس: أنه من رآه مسلماً بالغاً عاقلاً حكاه الواقدي عن أهل العلم والتقييد بالبلوغ شاذ وقد مر عن قريب؛ القول السادس: إنه من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم ، وهو مسلم ، وإن لم يره ، وهو قول يحيى بن عثمان المصري ، فإنه قال فيمن دفن أي بمصر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم يسمع منه أبو تميم الجيشاني، واسمه عبد الله بن مالك. انتهى. وإنما هاجر أبو تميم إلى المدينة في خلافة عمر، رضي الله تعالى عنه باتفاق أهل السير، وممن حكى هذا القول من الأصوليين: القرافى في (شرح التنقيح) وكذلك إن كان صغيراً محكوماً بإسلامه تبعاً لأحد أبويه...

وكما يرى القارىء البون الشاسع بين التعاريف التي تبنّاه أعلام مدرسة أهل السنة والجماعة: فبعض التعاريف وسّعت دائرة الصحبة وأدخلت الكثير من الأفراد الذين خرجوا عن الصحبة في التعاريف الأخرى بسبب القيود التي أضيفت لها.

وعلى هذا يبقى السؤال: في ظلّ هذا الاختلاف الكبير على أي أساس اعتمد سماحة شيخ الأزهر هذا التعريف دون غيره؟

ثانيا: إنّ التعريف الذي ذكره سماحة شيخ الأزهر ليس بمانع, إذ أنّ قيد الإسلام لا يخرج المنافقين الذين لا شكّ ولا ريب في ابطانهم للكفر والزندقة!

فالقرآن الكريم فصّل بين الإسلام والإيمان كما في قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم) ولا شكّ في أنّ المنافقين على ظاهر الإسلام, وعاملهم النبي صلى الله عليه وآله على ذلك إمّا تأليفا لقلوبهم أو لكفّ أذاهم عنه وعن دين الله.

ومن هنا فقد اعترف النووي أنّ هؤلاء كانوا معدودين في أصحابه, قال في شرحه على مسلم 16/139: ولم يقتل المنافقين لهذا المعنى ولإظهارهم الاسلام وقد أمر بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه إما حمية وإما لطلب دنيا أو عصبية لمن معه من عشائرهم.

ثالثا: وعدنا فضيلة الدكتور بالاعتماد على النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة في بحثه عن الصحابة, إلّا أنّه لم يتطرّق إلى أي منها عند بحثه عن (تعريف الصحابي) رغم أنّ هذا المطلب هو أساس الخلاف بيننا!

وبيانه أنّ الصحبة لغة بمعنى المعية والملازمة والانقياد كما ذكر في قواميس اللغة الجامعة لكلام العرب, بل من يتبع النصوص الشرعية يجد أنّها لم تخرج عن الاستعمال العربي للصحبة لكي يدّعى وجود حقيقة شرعية أو متشرّعية.

فالقرآن الكريم استعمل (الصحبة) في أصحاب العقائد المختلفة مثل قوله (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب) وخاطب قريس بقوله: (ما بصاحبكم من جنّة) وقوله: (ما ضلّ صاحبكم وما غوى) وقوله: (وما صاحبكم بمجنون)

والأحاديث النبوية استعملت مفردة (الصحبة) في نفس المعنى اللغوي:

فنجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله اعتبر عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين بأنّه من أصحابه كما في صحيح البخاري 4/160: وقال عبد الله بن أبي ابن سلول أقد تداعوا علينا لان رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فقال عمرا لا تقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يتحدث الناس أنّه كان يقتل أصحابه.

ونجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله اعتبر ذو الخويصرة رأس الخوارج من أصحابه كما في مسند أحمد 3/354: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم هوازن بين الناس بالجعرانة قام رجل من بنى تميم فقال اعدل يا محمد فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسرت ان لم أعدل قال فقال عمر يا رسول الله الا أقوم فاقتل هذا المنافق قال معاذ الله أن تتسامع الأمم ان محمدا يقتل أصحابه.

بل الملفت للنظر أنّ النبي صلى الله عليه وآله اعتبر القوم الذين ارتدّوا على أعقابهم من أصحابه كما في حديث الحوض المشهور صحيح البخاري 4/110: إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلى قوله الحكيم.

ومن هنا فإنّ العدول عن المعنى اللغوي للصحبة إلى معنى آخر اصطلاحي يحتاج إلى دليل قوي, خصوصا أنّ الإخوة السنّة قد رتّبوا الأثر على هذا التعريف واعتبروه موضوع الآيات التي حكمت بعدالة الصحابة بحسب تقريرهم.

 

خلاصة البحث:

  1. المعنى اللغوي للصحبة هي المعية والملازمة والانقياد وبه نطقت الآيات الكريمة والروايات الشريفة.

  2. لا يوجد دليل على المعنى الاصطلاحي الذي تبنّاه فضيلة شيخ الأزهر بل لا يخرج عن كونه مجرّد استحسان.

  3. لو سلّمنا بهذا التعريف سقطت قضية العدالة ابتداء لأنّ هذا الحدّ لا يمنع من دخول المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر وهذا عين ما تقوله الشيعة بل عين ما نطق به المصطفى صلى الله عليه وآله صحيح مسلم 8/122: في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم.

 

والحمد لله ربّ العالمين

التقييم التقييم:
  3 / 4.7
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار