القائمة الرئيسية:
 البحث:
 صورة مختارة


الصفحة الرئيسية » المقالات » تاريخية » دور الإمام السجاد (ع) في اكمال الثورة الحسينية
 تاريخية

المقالات دور الإمام السجاد (ع) في اكمال الثورة الحسينية

القسم القسم: تاريخية الشخص الكاتب: الشيخ أحمد سلمان التاريخ التاريخ: 2014/11/19 المشاهدات المشاهدات: 640 التعليقات التعليقات: 0

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

 

وصلتني رسالة من أحد الأخوة يستفسر فيها عن ما قدّمه الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام لخدمة الإسلام والمسلمين حيث ادّعى أنّه لم يجد دورا ملموسا للإمام عليه السلام قام به للنهوض بالأمّة في الحقبة التي عاشها.

والحال أنّ طرح هذا السؤال يدلّ على قصور في الإطلاع على سيرة الإمام السجّاد عليه السلام وسطحية في قراءة تاريخه المشرق:

أعظم الأدلّة على أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان يلعب دورا خطيرا في تلك الفترة هو أنّه قضى مقتولا بسمّ بني أمية, ومن المعلوم أنّ التصفية الجسدية هي آخر سلاح تستخدمه الدول والأنظمة الاستبدادية للتخلص من معارضيها, إذ أنّها مسبوقة بعدّة مراحل كالترهيب والترغيب والاغتيال المعنوي والإقامة الجبرية وغيرها من الأساليب التي أصبحت معروفة في مثل هذه الأيام, وكلّ هذه الأمور قد مورست على سيد الساجدين عليه السلام وكان آخرها قتله في مثل هذه الأيام.

فأيّ عاقل سيقرأ أنّ بني أمية قد اغتالوا علي بن الحسين عليه السلام سيستنتج أنّه كان يمثّل خطرا كبيرا عليهم خصوصا أنّ الدولة لم تكن بصدد ابادة تامّة لكلّ بني هاشم, فلم تغتل عبد الله بن عباس رضوان الله عليه ولا محمد بن الحنفية ولا آل جعفر وبقية آل عقيل, إنّما كان التركيز على خصوص الإمام عليه السلام ممّا يؤكد أنّ يمثل تهديدا جسيما لدولتهم.

وهنا يطرح هذا السؤال:

ما هي حقيقة هذا الدور الذي لعبه الإمام السجاد عليه السلام؟

يمكن تلخيص الجواب في ثلاث جهات:

الأولى: هي الجهة الشعبية حيث كان الإمام عليه السلام دائم الاحتكاك بعامّة الناس ممّا جعل الرقعة الشعبية لمؤيديه في تزايد مستمر, ويرجع هذا لأمور:

  • تنقّل الإمام عليه السلام المستمر كمداومته على الحجّ كل سنة ممّا يجعل الفرصة سانحة للإحتكاك بكل أطياف المجتمع الإسلامي في تلك الفترة الزمنية, أضف إلى هذا ارتباطه بقبائل الحجاز لاسيما المحيطة بالمدينة المنوّرة ولذلك نجد أنّ شيعة هذه المناطق يُرجعون بذرة التشيع إلى الإمام السجاد عليه السلام, بل هناك بعض الآثار تنسب إليه لازالت قائمة إلى يومنا هذا, ولعلّ قضية استلام الحجر الأسود المعروفة تؤكّد هذا المعنى.

  • الكمالات الشخصية التي حازها الإمام عليه السلام والتي كانت على نقيض حكّام بني أمية, حيث كان الإمام بمثابة الأب العطوف لكل المسلمين والراعي لهم, فهو الذي يحسن لفقرائهم وهو الذي يكفل أيتامهم وهو الذي يعود مرضاهم بخلاف الطرف الآخر الذي كان يُحمّل كل هذه المشاكل التي ابتليت بها الدولة الإسلامية لاسيما الإقتصادية منها.

الثانية: الجهة الفكرية والمتمثّلة في محاربة الأفكار التي حاولت دولة بني أمية غرسها في النّاس  والتي كانت بمثابة غطاء شرعي كنشر عقيدة الإرجاء والجبر الإلهي والانتقاص من كل ما يتعلّق بأهل البيت عليهم السلام الذين كانوا يمثّلون خط المعارضة الدائم

ولخطورة الوضع في تلك الفترة لاسيما مع وصول عبد الملك بن مروان للحكم وتوليته لمثل الحجاج على أرض الحجاز فإنّ المجاهرة بالمعارضة لم يكن بالأمر السهل ممّا جعل الإمام يضمن هذه الأفكار في الأدعية التي كان يتعبّد بها وعلنا ويعلّمها النّاس, فالصحيفة السجادية ليست مجرّد كتاب دعائي بل انّه احتوى منظومة فكرية متكاملة في كلّ جوانب الدين والدّنيا ولذلك نجد أنّ علماءنا الأعلام اهتمّوا بهذا الكتاب وكتبوا مئات المجلدات في شرح وتفسير مضامينه.

وهذا الأسلوب أي تضمين المعارضة في قالب آخر لم يكن معروفا عند العرب بل لم يستخدم في تاريخ الإنسانية إلا مع عصر الأنوار siècle de lumiere أي في القرن السابع عشر أي بعد ألف سنة من السجاد عليه السلام!

الثالثة: إدانة الدولة الأموية بقتل الإمام الحسين عليه السلام والإبقاء على هذه القضية حيّة في قلوب وضمائر المسلمين لكي لا تموت مع الأيام, ولذلك كان البكاء والنحيب على شهيد كربلاء عليه السلام السمة البارزة في حياته عليه السلام حيث كان في كل محفل جماهيري يذكر ما جرى على أبيه الحسين عليه السلام ويبكي بكاء شديدا وكأنّ الحادثة حصلت قبل برهة من الزمن!

ولعلّ هذا الصنيع هو ما نسميه في هذا الزمن بقضية الرأي العام, فالإمام عليه السلام يريد القضاء على شعار (مالنا والدخول بين السلاطين) الذي كان له دور كبير في ابعاد الكوفيين عن مسلم بن عقيل عيه السلام, وغرس شعار (من سمع واعيتنا أهل البيت ثم لم يجبنا ، كبه الله على وجهه في نار جهنم) وبالتالي جعل القضية الحسينية متحركة في وجدان كل فرد من الأفراد مما يثير حالة سخط عارمة تجاه السلطة في ذلك الوقت.

هذه الجهات الثلاثة حرّكت المجتمع الإسلامي وجعلته مستعدا للتصادم مع الدولة الأموية في أي وقت مما جعلهم يحسّون بخطورة بقاء الإمام عليه السلام بين الناس فكان القتل هو الحل الأخير.

والحمد لله ربّ العالمين

التقييم التقييم:
  0 / 0.0
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 خدمة الواتساب
http://ahmdi.org/whatsapp.png

   أرسل (سجل) إلى:

 

009647721146059

 جديد الكتب

 كلامكم نور
عن الإمام الصادق (ع): أنّ الله تعالى أمهر فاطمة عليها السلام ربع الدنيا، فربعها له، وأمهرها الجنة والنار، تدخل أعداءها النار، وتدخل أولياءها الجنة، وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون الأول
 أرسل سؤالك

http://ahmdi.org/templates/default/icons/link.gif أرســل ســؤالك

 مرئية مختارة
 كتاب مختار